الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
55
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
جعفر الثاني عليه السّلام : اخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى الصناع ؟ وكيف ذلك ؟ فكتب بخطه : الخمس بعد المئونة » . « 1 » هذا ولكن هل المراد بالمئونة في هذه الروايات هو مؤنة المعاش للإنسان أو أعم منه ومن مؤنة الاعمال ؟ قد يدعى اطلاقها ولا أقلّ من الاجمال والابهام فيمنع عن الاخذ بالعموم وهل يسرى هذا الاجمال إلى العام اعني قوله تعالى : واعلموا انّما غنمتم الآية ؟ ذهب المحقق النراقي في المستند إلى السراية ، فحكم بعدم جواز التمسك بالعام لإجماله فلا يجب الخمس في مئونة التحصيل ، ولكن التحقيق خلافه لان اجمال الخاص انما يسرى إلى العام إذا كان المخصص متصلا دون ما إذا كان منفصلا لانعقاد ظهور العام كما في المقام وعليه فلا يجوز اخراج مؤنه التحصيل بقطع النظر عن سائر الأدلة . هذا ولكن الانصاف ظهورها في مؤنة المعاش بقرينة ساير ما ورد في هذا الباب ، مثل قوله عليه السّلام : « بعد مؤنتة ومؤنة عياله » . « 2 » وقوله عليه السّلام : « بعد مؤنتهم » . « 3 » وقوله عليه السّلام : « من كانت ضيعته تقوم بمئونته » . « 4 » وقوله : « الخمس مما يفضل من مؤنته » « 5 » إلى غير ذلك . فالعمدة في الاستدلال هي عدم شمول الغنيمة لها ، وقاعدة العدل والاحسان .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 1 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 4 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 3 . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 5 . ( 5 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 2 .