الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

543

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

شرعية في يده كما أن المفروض عدم تقصيره في الحفظ . وأخرى بظاهر التعليل الوارد في أبواب المستحقين للزكاة في صحيحة محمد بن مسلم قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل بعث بزكاة ماله لتقسم فضاعت ، هل عليه ضمانها حتى تقسم ؟ فقال : إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها اليه فهو لها ضامن حتى يدفعها ، وان لم يجد لها من يدفعها اليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان لأنها قد خرجت من يده » . الحديث . « 1 » ويرد على الأول بان الأمين وان لم يكن ضامنا بلا اشكال الا ان الكلام في أن الخمس هل ينعزل بالعزل أم لا ؟ وان شئت قلت : ان الزكاة يجوز عزله من ناحية المالك ، فتتلون بهذا اللون ويخرج من المال وتكون أمانة شرعية في يد صاحبها ، ولكن في جواز ذلك في الخمس اشكال كما صرح به صاحب العروة نفسه في المسألة 15 من نفس الباب ، نعم للمالك أدائه من اى قسم من أمواله أراد ، ولكن لا يكون خمسا الا إذا دفعه إلى أربابه . وحينئذ ان حمل المال كله إلى أرباب الخمس فضاع الجميع لا اشكال في عدم الضمان ، كما أنه لو صرف أربعة أخماس منه في مصارف أخرى وبقي منه الخمس فحمله فضاع فلا اشكال أيضا ، انما الكلام في ما إذا بقي الباقي أو بقي في البلد منه بمقدار الخمس ، فإنه على القول بكون شركة أرباب الخمس على نحو الكلى في المعين يكون حقهم في الباقي والتلف وقع في مال نفسه ، وعلى الإشاعة يكون التلف لكل من المالك وأرباب الخمس بالنسبة . وان شئت فقل : انه من قبيل أداء الدين ، فإذا كان الانسان مديونا لأحد فحمل بعض أمواله اليه فضاع قبل دفعه اليه فلا اشكال في كون ضياعه من مال

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 .