الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
534
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
1 - ما عرفت من استقرار السيرة في عصر الظهور على ايصاله بأجمعه إليهم - عليهم السلام - ولم يعهد صرفه في مصارفه مستقلا كما في الزكاة ، وقد كان عندهم محاويج من بني هاشم ومع ذلك لم نسمع باعطائهم شيئا من الخمس ، وهذه السيرة ترشدنا إلى أن امر الخمس - حتى بالنسبة إلى سهم السادة - كان بأيديهم - عليهم السلام - فيشكل دفعه إلى غيرهم وغير وكلائهم . ولهذا كانوا ينصبون الوكلاء لأخذ الأخماس بأجمعها لا خصوص سهم الامام عليه السّلام وهذا دليل على كون امره جميعا بأيديهم لا سيما مع بعض التأكيدات الصريحة الواردة في الاخبار كقوله عليه السّلام في خبر علي بن مهزيار : « فمن كان عنده شيء من ذلك فليوصله إلى وكيلي ومن كان نائيا بعيد الشقة فليتعمد لإيصاله ولو بعد حين » « 1 » والقول بان ذلك من جهة عدم وجود السادة عندهم ممنوع جدا بعد انتشار بني هاشم - ادام اللّه تاييداتهم في أقطار الأرض في تلك الأيام بل وقبله . 2 - التحليل ولو في موارد خاصة ، أو في زمن خاص ، وشبهه شاهد على كون الامر في هذه المسألة لا يتجاوز عنهم - عليهم السلام - وانهم - عليهم السلام - وان لم يكونوا مالكين لها الا ان الولاية على تقسيمه بين أهله كانت لهم . 3 - أضف إلى ذلك ان الأصل يقتض الاشتغال والاستيذان لما مر عليك ذكره آنفا . فمن جميع ذلك يعلم ترجيح القول بوجوب دفع الجميع إلى الحاكم في زمن الغيبة كما كان يجب دفعه في زمان الحضور الذي حاكه في مصباح الفقيه عن بعض ، « 2 » ومال اليه بعض اعلام العصر ولا أقل من أن
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 5 . ( 2 ) - مصباح الفقيه ، الصفحة 160 .