الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

515

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

« وكيف كان فلم يتضح ما يدل على تعيين صرف سهمه عليه السّلام في جهة معينة ، فيشكل التصرف فيه الا ان يحرز رضاه عليه السّلام بتصرفه في بعض الجهات كما في زماننا هذا ، فإنه يعلم فيه رضاه عليه السّلام بصرفه في إقامة دعائم الدين ورفع اعلامه وترويج الشرع الاقدس ومؤنة طلبة العلم الذين يترتب على وجودهم اثر مهم في نفع المؤمنين بالوعظ والنصيحة ، وبث الحلال والحرام ، وغير ذلك من الواجبات الدينية التي انسلخ عنها اليوم أكثر المتدينين ، والأحوط فيه التصدق عنه كما عرفت » . « 1 » أقول : لازم ما ذكره من الاحتياط عدم دفع السهم المبارك الا للفقراء من أهل العلم ، فلو كان غنيا بحسب موازين الشرع لا يمكن اعطائهم منه ، ولو كان خطيبا مصقعا أو مدرسا بارعا أو كاتبا ماهرا يستفاد منه في طريق ترويج الدين ، وهكذا يشكل صرفه في بناء المساجد وطبع الكتب وشبهها ولو كان ضروريا جدا لعدم كونها من مصارف الصدقة . ثانيهما : ما هو أقرب إلى الاعتبار وما هو مستفاد من الاخبار ، وهو ان يقال : ان هذا المال الكثير - كما مر مرارا - انما جعله له لمقامه السامي لا لحياته الشخصية لعدم حاجته فيها إلى عشر من أعشار ذلك ، والقرائن الكثيرة شاهدة على أنه عليه السّلام لما كان في قمة الحكومة الاسلامية بعناية الهية كان له مصارف كثيرة يستحيل في حكمة الحكيم ان لا يجعل له مداخل ، فكما انه إذا منع عن الحكومة وغصب حقه من هذه الناحية يبقى هذا السهم له بما يبقى من كثير من مصارفه من المحافظة على الدين وعلى شيعتهم وضعفاء المؤمنين وغير ذلك ، فكذلك إذا غابت شمس وجوده المنيرة عنا وبقيت أهدافه ومقاصده ، كما إذا غاب متولى الوقف عن موقوفته .

--> ( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى ، المجلد 6 ، الصفحة 649 ، الطبعة القديمة .