الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
502
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
للشيعة فإنه ينفق منه على ذوى الحاجة من السادة لو لم يكفهم سهامهم ، فاللازم ان يكون كلا السهمين قائمين على أصولهما . الطائفة الرابعة : ما ورد في الأبواب المختلفة مما يجب فيه الخمس الدالة على وجوب الخمس بعد سؤال الرواة من أصحابهم عن بعض احكامه الظاهرة في أنها بصدد بيان ما يمس بعمل المكلفين ووظيفتهم الفعلية لا مجرد علمهم بان هذه الأمور كانت مما يجب فيه الخمس وان أبيحت للشيعة بعد ذلك ، والحاصل ان السؤال كالجواب فيها ظاهر في بيان الوظيفة الفعلية وهو لا يجتمع مع اباحته وعدم وجوبه فعلا ، وإليك نماذج منها : 1 - ما رواه الريان بن الصلت قال : « كتبت إلى أبى محمد عليه السّلام : ما الذي يجب علىّ يا مولاي في غلة رحى ارض في قطيعة لي وفي ثمن سمك بردى وقصب أبيعه من أجمة هذه القطيعة ؟ فكتب عليه السّلام : يجب عليك فيه الخمس ان شاء اللّه تعالى » . « 1 » وقد وقع السؤال عما يجب عليه فعلا واجابه عليه السّلام بوجوب الخمس عليه كذلك ، ومن الواضح عدم صحة السؤال والجواب كذلك على فرض اباحته مطلقا . 2 - ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كتب اليه في الرجل يهدى اليه مولاه والمنقطع اليه هدية تبلغ ألفي درهم أو أقلّ أو أكثر ، هل عليه فيها الخمس ؟ فكتب عليه السّلام : الخمس في ذلك ، وعن الرجل يكون في داره البستان فيه الفاكهة يأكله العيال انما يبيع منه الشيء بمائة درهم أو خمسين درهما هل عليه الخمس ؟ فكتب عليه السّلام اما ما اكل فلا واما البيع فنعم هو كسائر الضياع » . « 2 »
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 9 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الحديث 10 .