الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
495
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
الروايات المعارضة هذا وقد تعارض تلك الروايات بروايات عديدة أكثر منها عددا وأوضح منها سندا وأصرح منها دلالة ، وهي أيضا طوائف : الطائفة الأولى : ما دل على نصب الوكلاء وأخذ الخمس عن أصحابهم أو التصريح بعدم تحليلهم إياه ، والعجب ان روايات التحليل أكثرها من الأئمة المتقدمين وروايات اخذ الخمس من الأئمة المتأخرين - صلوات اللّه عليهم أجمعين - . 1 - منها ما رواه محمد بن زيد الطبري قال : « كتب رجل من تجار فارس من بعض موالى أبى الحسن الرضا عليه السّلام يسأله الاذن في الخمس ؟ فكتب اليه : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ان اللّه واسع كريم ضمن على العمل الثواب وعلى الضيق الهمّ لا يحل مال الّا من وجه احلّه اللّه ان الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالنا وعلى موالينا ( أموالنا ) وما نبذ له ونشترى من اعراضنا ممن نخاف سطوته فلا تزووه عنا ولا تحرموا أنفسكم دعانا ما قدرتم عليه فان اخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم وما تمهدون لأنفسكم ليوم فاقتكم والمسلم من يفي للّه بما عهد اليه وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب والسلام » . « 1 » 2 - وما رواه محمد بن زيد قال : « قدم قوم من خراسان على أبى الحسن الرضا عليه السّلام فسألوه ان يجعلهم في حلّ من الخمس . فقال : ما امحل هذا تمحضونا المودة بألسنتكم وتزوون عنا حقا جعله اللّه لنا وجعلنا له وهو الخمس لا نجعل لأحد منكم في حلّ » . « 2 »
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 3 من أبواب الأنفال ، الحديث 2 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الحديث 3 .