الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

493

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

وثالثا : تحليل الخمس حتى بالنسبة إلى سهم الامام عليه السّلام أيضا مناف لحكمة تشريعه ، لما قد عرفت ان حق الامام ثابت له بماله من المنصب وبماله من الولاية على الخلق أجمعين وهذا المنصب له مصارف كثيرة لا تخفى على أحد ، والخمس عون لهم على دينهم وعلى عيالهم وعلى مواليهم وسبب لحفظ اعراضهم ( كما ورد في رواية محمد بن زيد الطبري عن الرضا عليه السّلام . « 1 » حتى أنه في عصر الغيبة وان كان هو عليه السّلام غائبا ولكن وظائفه باقية على أيدي نوابه ، وهل يمكن تعطيل الدين أو تعطيل امر بني هاشم وغيرهم من فقراء الشيعة ، أو ما يتعلق بنشر آثار أهل البيت في العالم وحفظ الشباب في مقابل تيارات دعايات الكفر والضلال ، وحفظ طلاب العلم الذين يبذلون أنفسهم في طريق حفظ آثارهم - عليهم السلام - ونشرها في شيعتهم وفي أقطار العالم ؟ فكيف يمكن تعطيل الخمس مع أن مصارفه باقية قائمة على قدميها ، ومن المعلوم ان ما كانوا ينفقون منها على أنفسهم شخصيا كان قليلا جدا في مقابل ما يتعلق بأموال المسلمين من هذه الحقوق ، وفي الحقيقة امر الامام عليه السّلام في عصر الغيبة كأمر زعيم قوم يسافر من بينهم وحده إلى سفر طويل وتبقى عائلته ومن هو تحت نفقته ، فهل يمكن تعطيل جميع أموره وترك الانفاق على عائلته من حقوقه استنادا إلى أنه قد سافر مع أن وكلائه موجودون حاضرون وحقوقه وأمواله أيضا موجودة ، وهل يعقل المعاملة مع أمواله معاملة مجهول المالك ، أو من غاب عن ملكه ، أو يدفن تحت الأرض ، أو يعطى إلى ثقة ومنه إلى ثقة أخرى وتبقى عائلته مشردين محرومين ، وأموره معطلة ووكلائه

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 3 من أبواب الأنفال ، الحديث 2 .