الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
483
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
تشييد الدين واعلاء كلمة الحق ممّا يكون القيام به من وظائف الامام عليه السّلام لا يخلو عن قوة » . « 1 » 16 - لكن هنا قول آخر وهو المشهور بين أعاظم المتأخرين والمعاصرين وهو الأقوى في النظر والموافق للأدلة - كما سيأتي - وهو القول بصرف سهم الأصناف إليهم ، وصرف سهم الامام عليه السّلام فيما يحرز رضاه به اى فيما كان يصرفه حال ظهوره فيه مما يرجع إلى تقوية الإسلام والمسلمين وتشييد الحوزات العليمة ، ومما يرتبط بأمر تبليغ الإسلام وامر أهل البيت في جميع أقطار الأرض ، وبناء المساجد والمدارس والمكتبات وغيرها في موارد ليس لها باذل خير ومتبرع يتبرع به ، وحفظ ضعفاء الشيعة في دينهم من شر الأعداء وفي دنياهم من الفقر وشبهها ، بل وفي أمور الخير مما يوجب حسن سمعة الإسلام والدين ، ويدل على كون احكامه في جانب حفظ المستضعفين من الناس إلى غير ذلك مما هو وظيفة الامام عليه السّلام ورئيس الحكومة الاسلامية ، وقد كانوا يصرفون أموالهم في حياتهم - عليهم السلام - في هذه السبل كما لا يخفى ، فهذا يحرز به رضاهم في صرف هذه الأموال . * * * إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى أدلة المسألة ، والعمدة في اختلاف الأقوال الروايات الواردة في باب تحليل الخمس وما يفهم منها ومن القرائن الأخرى ، وقد أوردها صاحب الوسائل ( رحمة اللّه عليه ) في الباب 4 من أبواب الأنفال وهي 22 رواية ، واحد منها وهي ما رواه عيسى بن المستفاد « 2 »
--> ( 1 ) - مصباح الفقيه ، الصفحة 160 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 21 .