الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
478
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
الخامسة : هل يجوز دفع أكثر من مئونة سنة واحدة لمستحق سواء كان تدريجا أو دفعة واحدة ؟ قال المحقق النراقي في المستند : « ظاهر الأكثر انه لا يعطى فقير من الخمس أزيد من كفاية مؤنة السنة على وجه الاقتصاد ولو دفعة واحدة ، ثم قال والحق ان حكم نصف الأصناف ( سهم السادة ) حكم الزكاة ويجوز اعطاء الزائد من المئونة دفعة واحدة اى قبل خروجه عن الفقر لإطلاق الأدلة ، واما نصف الامام عليه السّلام فلا يجوز اعطاء الزائد عن مؤنة السنة على وجه الاقتصاد قطعا لأنه القدر المتيقن اذنا فيه بل يعلم عدم رضاه بغير ذلك مع وجود المحتاج غيره بل يشكل اعطاء قدر مؤنة السنة كاملة لواحد مع وجود محتاج بالفعل » . « 1 » وقال في الجواهر ما حاصله : « الأقوى في النظر وفاقا للدروس والمسالك وغير هما بل لا أجد فيه خلافا انه لا يجوز اعطاء الفقير من الذرية زائدا عن مؤنة السنة وان كان دفعة » . « 2 » واختاره بعض الأساتذة الكرام في مستند العروة ، ولكن احتاط المحقق اليزدي فيها بعدم الجواز من دون الفتوى به . ولكن الانصاف عدم الجواز هنا وكذا في أبواب الزكاة وان كان الحكم مشهورا بينهم هناك أو ادعى الاجماع عليه ، ويدل على هذا أمور : الأول : لا اشكال في أن الضرائب والماليات كانت بين العقلاء من أهل العرف قبل الإسلام ، وكانت سنوية كما هو اليوم كذلك ، فكل حكومة لها نظام سنوى بحسب الخراجات والضرائب تحسب فيه مداخلها ومصارفها
--> ( 1 ) - مستند الشيعة ، المجلد 2 ، الصفحة 91 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، المجلد 16 ، الصفحة 112 .