الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

464

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

ابن سنان : « لا تحل الصدقة لولد العباس ولا لنظرائهم من بني هاشم » « 1 » في مقام بيان جميع من يحرم عليه الصدقة ويحل له الخمس طبعا ، فاستفادة المفهوم منه وتقييد تلك الروايات السابقة بها غير بعيد . وأوضح حالا منها قوله في مرسلة حماد : « انما جعل اللّه هذا الخمس خاصة لهم ، يعنى بنى عبد المطلب عوضا لهم من صدقات الناس » . « 2 » ان قلت : ما الدليل على اختصاص هذا العنوان بمن يكون منسوبا من قبل الأب فقط ، لأنا نعلم أن الابن هنا يشمل جميع الأولاد من المذكر والمؤنث لعدم اختصاص الخمس بالرجال من بني هاشم ، والانتساب إلى هاشم كما يكون من قبل الأب يكون من قبل الام أيضا ؟ قلت : فرق بين مسألة النسب والقرابة والرحم ، وبين مسألة القبيلة والطائفة - كما لا يخفى على من راجع العرف - فالأول لا فرق فيه بين الانتساب من ناحية الأب والام ، لأنه مسألة الدم واخذ النطفة وتكوّنها ، ولكن الثاني إشارة إلى حقيقة اجتماعية تدور مدار الأب فقط كالهاشمى أو التميمي أو القرشي ، ( ومثله بنو هاشم وبنو تميم أيضا وبنو أسد لان هذا التعبير بين العرب انما يكون إشارة إلى الطائفة والقبيلة ) فلو تزوج رجل من بنى أسد امرأة من بنى تميم ، عد أبنائهما من طائفة بنى أسد اى طائفة الزوج لا من بنى تميم . وهكذا اليوم فان الرجل إذا تزوج امرأة من طائفة أخرى يسمى الأولاد باسم قبيلة الرجل ويأخذون الجنسية باسم طائفة الرجل لا المرأة ، والظاهر أنه لا يختص هذا المعنى بالعرب والعجم في جوامعنا بل الامر كذلك في ساير

--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الحديث 3 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 32 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 .