الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

445

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

وادعى في الغنية أيضا الاجماع عليه « 1 » وذكر في المبسوط أيضا اعتبار العدالة كما في المختلف . ( الصفحة 182 ) ومقتضى اتحاد باب الخمس والزكاة في أوصاف المستحقين جريان الحكم في المقام ولكنه ضعيف هنا وهناك ، فان غاية ما يمكن الاستناد اليه لإثبات اشتراط هذه الصفة أمور : أولها : ما عرفت من استدلال المرتضى رحمه اللّه بالمنع عن إعانة الفاسقين كتابا وسنة . وفيه : ان الحرام هو اعانتهم ولو كان اعطاء الزكاة إعانة للفاسق في فسقه وعصيانه أمكن القول به ، ولكن محل الكلام عام مثلا زيد فاسق لارتكابه الغيبة والكذب ولكنه فقير تعطيه من الزكاة لسد جوعه وكسوته ومسكنه واين هذا من الإعانة على الاثم . ان قلت : قد ورد النهى في رواية صفوان المعروفة عن اكراء الإبل لسلطان الجور حتى للحج . قلت : أجيب عنه بان حرمته ليست من باب الإعانة على الاثم فان الحج ليس اثما ، بل من باب تقوية شوكة الظالمين فكل ما يوجب تقوية شوكتهم ولو كان بالحضور في مجالسهم الدينية ونشر الكتب العلمية التي نشروها كان حراما ، مضافا إلى ما فيه من تحريم حب بقائهم حتى يرجعوا عن الحج ويعطوا كرائهم واين هذا مما نحن فيه ؟ ثانيها : ما في زكاة الخلاف من أن دليلنا طريق الاحتياط . وفيه : انه لا وجه للرجوع اليه بعد اطلاقات الأدلة ، فان الاطلاق دليل لفظي من قبيل الامارات ولا مجال للاحتياط الذي هو من الأصول العملية معه .

--> ( 1 ) - سلسلة الينابيع الفقهية ، المجلد 5 ، الصفحة 341 .