الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

434

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

أولها : ما ذكره الشيخ في الاستبصار وحاصله انها حكاية فعله وجاز ان يكون اخذ دون حقه توفيرا للباقي على المستحقين . ولكن يرد عليه ما أورده في المدارك عليه حيث قال : « وهو بعيد جدا لان قوله عليه السّلام وكذلك الامام عليه السّلام يأخذ كما اخذ الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم يأبى ذلك » . ( انتهى ) « 1 » وهو جيد وان قال في مصباح الفقيه انه : « استبعاد لغير بعيد » ( انتهى ) لان ظاهر ساير روايات الباب التي مرت عليك تقسيم الأئمة للخمس ستة اسهم ، وهو ينافي قوله الامام يأخذ كما اخذ الرّسول كما لا يخفى . اللّهم الا ان يقال : المراد من الامام علي بن أبي طالب عليه السّلام فعل ذلك في حكومته ( بقرينة التعبير بفعل الماضي « اخذ » كما في نسخة الوسائل بناء على صحتها ) ولكنه أيضا بعيد . ثانيها : انها محمولة على التقية ، لان تقسيمه إلى خمسة اسهم هو قول معروف بينهم حكاه ابن قدامة في المغنى عن جماعة مثل عطاء ومجاهد والشعبي والنخعي وقتادة وابن جريح والشافعي . ولكن الظاهر أنهم أسقطوا سهم اللّه وجعلوه امرا تشريفيا بينما تدل صحيحة ربعي بن عبد اللّه على اسقاط سهم الرّسول صلى اللّه عليه وآله وسلم فكيف يمكن حملها على التقية ، والظاهر أن تصريح جماعة من الأكابر بذلك انما هو ناش عن الغفلة من أن فتاواهم على نفى سهم اللّه لا سهم الرّسول صلى اللّه عليه وآله وسلم . ثالثها : ان يقال إنها رواية شاذة متروكة لا حجية فيها يرد علمها إلى أهلها . وعلى كل حال لا اشكال في أن الأسهم الثلاثة الان للمهدى صاحب الزمان - أرواحنا فداه - كما وقع التصريح به في روايات الباب . منها ما

--> ( 1 ) - مدارك الأحكام ، المجلد 5 ، الصفحة 397 .