الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
41
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
قلت : يمكن ان يكون المراد من هذه العبارة اخراج خمس للّه واخراج خمس للرّسول بقرينة الذيل ، ولو سلم ظهور هذه العبارة في صدرها في الجملة لكن يمنعه صراحة نسخ الثلاثة في ذيلها . ان قلت : ان قوله عليه السّلام « ان قاتلوا عليها مع أمير امره الامام » في صدر الرواية ليس في مقام الاحتراز عن صورة عدم اذن الامام ، بل هذه العبارة بملاحظة كون القيد مأخوذا في كلام الراوي حيث قال : « السرية يبعثها الامام » . قلت : هذا على عكس المطلوب أدل ، لان اذن الامام لو لم يكن شرطا في الحكم لم يحتج إلى تكراره في قوله « مع أمير امره الامام » بل كان عليه تركه ، وهذا مثل ان يسأل الراوي عن دخوله في البلد عن السفر قبل الظهر في شهر رمضان ، فقال عليه السّلام في الجواب « ان كنت دخلت البلد قبل الظهر فصم » ، كان هذا القيد ظاهرا في الاحتراز . ولذا قال المحقق الهمداني في بعض كلماته في المقام : « لكن ذكر هذا القيد في الجواب مع كونه مفروضا في السؤال مشعر بان له دخلا في الاستحقاق لو لم نقل بكونه ظاهرا في ذلك » . « 1 » ان قلت : فلما ذا لم يذكر مفهوم هذا القيد في ذيل الرواية واكتفى بذكر مفهوم القيد الثاني وهو المقاتلة فقط ؟ قلت : كأنه أو كله إلى وضوحه ، فإنه لا يحتاج إلى ذكر مفهوم كل قيد قيد ، ويكفى ذكر بعضها مما هو محل الحاجة كما في المقام . فتحصل من جميع ذلك : ان الأقوى ما هو المشهور من أن الغنيمة لو لم تكن باذن الامام كان جميعا له وتدل عليه مرسلة العباس الوراق المنجبرة
--> ( 1 ) - مصباح الفقيه ، كتاب الخمس والزكاة ، الصفحة 153 .