الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

408

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

رأس المال والمئونة ثم أداء الخمس منه ، لا محاسبة الربح وربح الربح وهكذا . بل لو كانت المعاملات كثيرة بحيث كان يتجر أو يكتسب ويربح كل يوم ، كان حساب هذه الأرباح المتداخلة كل يوم صعبا جدا محتاجا إلى وقت كثير أو استخدام الكمبيوتر . بل ظاهر صحيحة علي بن مهزيار من وجوب اخراج خمس الفوائد كل عام ، والروايات الأخرى الدالة على اخراج المئونة الظاهرة في مؤنة السنة ليس الا ما ذكرنا . اما إذا اتجر به بعد مضى السنة واستقرار الخمس ، فقد صرح في العروة بأنه ان حصل منه ربح كان ما يقابل الخمس من الربح لأربابه مضافا إلى أصل الخمس فيخرجهما ( اى الخمس الأول وربح هذا الخمس ) ثم يخرج خمس الباقي ان زاد عن مؤنة السنة ، ووافقه كثير من المحشين وخالف فيه بعضهم . ولازم ذلك ان من ترك حساب خمس أمواله سنين متعددة أو لم يؤد شيئا في عمره ثم شملته العنايات الالهيّة فأراد تطهير أمواله وجب ملاحظة الأخماس المضاعفة في أمواله ، ومحاسبة كل تجارة مستقلة وربحها ثم يشاركه أرباب الخمس في التجارة الثانية من حيث رأس المال ، مضافا إلى وجوب خمس ربحها لهم ثم في المعاملة الثالثة كذلك ، ففي كل معاملة تمر عليه يكثر سهم أرباب الخمس في أمواله ويغلب عليها شيئا فشيئا . ولا شك انه مقتضى القول بالملك على نحو الإشاعة بل على نحو الكلى في المعين أو ملك المالية ، لأن المفروض استقرار الخمس في الجميع . نعم على القول بكونه حقا متعلقا بالمال من دون المشاركة في الملكية ، لم يجب عليه غير الخمس الأول . وعلى جميع الأقوال كل هذه المعاملات فضولية بالنسبة إلى حق أرباب الخمس ، ولكن الحاكم الشرعي إذا رأى مصلحتهم ينفدها .