الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
370
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
اليه منحصر من بذل المال من قبل ، وثالثة لا يحتاج اليه الّا في المستقبل وطريقه غير منحصر في ذلك . فالأول لا ينبغي الشك في عده من المئونة ، والثاني كذلك على اشكال ، والثالث لا يعد من مؤنة سنته واللّه العالم بحقايق احكامه . وهاهنا اشكال آخر في امر الاستطاعة للحج مع وجوب الخمس عليه ، وحاصله انه إذا كان الربح بمقدار نفقة الحج فقط قد يقال إنه ليس مستطيعا ، لأن المفروض تعلق الخمس بالمال من لدن ظهور الربح فخمس هذا الربح ليس داخلا في ملكه فهو مالك لأربعة أخماس فقط والمفروض عدم كفايته للحج . ولكن يدفعه ان الاستطاعة - كما ذكرنا في محلها - لا تتوقف على ملك نفقات الحج ، بل المراد هو الاستطاعة العرفية وهي حاصلة هنا ، لأن المفروض جواز صرف الربح في مؤنة السنة والخمس واجب موسع مشروط ببقاء الربح إلى آخر السنة وعدم صرفه في المئونة ، فحينئذ لا مانع من جواز صرفه في مصارف حجه وبذلك يكون مستطيعا . * * * المسألة العاشرة ( 71 من العروة ) : وهي مسألة هامة ترتبط بالديون ، وحاصلها أن أداء الدين هل هو من المئونة أم لا ؟ والدين على اقسام : تارة يستدين لسنته وأخرى باق من السنين السابقة . وكل واحد منهما اما لأمر مؤنته أو لغيره من قبيل التوسعة في الكسب . وكل من هذه الأربعة اما ان يكون ما يقابله موجودا أو لا . فهذه صور ثمانية : اما إذا كان ما يقابله باقيا ، مثلا استدان ألف درهم لمؤنة سنته أو السنين