الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
363
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
أحدهما : كون استثناء المئونة عن حكم الخمس ماداميا فإذا خرج عن كونه مؤنة وجب الخمس فيها ، وقد عرفت انه دعوى بلا دليل ، ومجرد كون تعليق الحكم على الوصف مشعرا بالعلية غير كاف كما هو ظاهر ، مضافا إلى أنه لو صحت هذه الدعوى لوجب الخمس حتى في صورة عدم الاستغناء عنها ومع عدم بيعها مثل داره ولباسه وفرشه وظروفه التي يحتاج إليها ، فان المستثنى عن حكم الخمس هو خصوص مؤنة تلك السنة ، لا السنين الآتية ، والحكم مادامى على هذا القول فما دام يكون شيء موصوفا بأنه من مؤنة السنة يجب فيه الخمس ، واما إذا خرج عن عنوان المئونة مطلقا ( كما إذا باعه ) أو خرج عن عنوان مؤنة السنة ودخل في مؤنة السنة الآتية وان لم يبعه وجب فيها الخمس ، مع أنك قد عرفت ان القول بذلك باطل بل بطلانه كالضرورى . ثانيهما : الرجوع إلى عموم أدلة خمس الأرباح أو عموم الغنيمة ( على فرض الشك ) لكن قد عرفت انه لا يجوز التمسك بها بعد عدم وجود عموم الزماني فيها ، فان هذه الدار مثلا ليس فردا جديدا للعام بعد خروجها عن كونها مؤنة حتى يتمسك بعموم العام . وأوضح من ذلك ما إذا أراد مجرد تبديله بدار آخر فان العرف لا يرى هذا الثمن غنيمة وربحا ربحه ، بل يراه واسطة في تبديل دار بدار آخر ومؤنة بمئونة أخرى ، فلو قلنا بان المئونة المستمرة طول السنين - كالدار - لا يجب فيها الخمس ، تكون الدار الجديدة الحاصلة من بيع داره السابقة في نظر العرف من استمرار المئونة السابقة ، واى فرق بين ما إذا باع الدار بالدار أو باعه بثمن ثم اشترى بالثمن دارا آخر ؟ مع أنه لا يظن من أحد القول بالوجوب في الصورة الأولى . أضف إلى ذلك كله غفلة العامة عن مثل ذلك فان أحدا منهم لا