الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
361
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
أحدها : وجوب الخمس فيها مطلقا كما يظهر من بعض المعاصرين . ثانيها : عدم وجوبه كذلك كما هو المصرح به في المستند . « 1 » ثالثها : التفصيل بين الاستغناء عنه في سنته فيجب والاستغناء عنه بعدها فلا ، كما يظهر من بعض الحواشى . وعمدة دليل القول بالوجوب أمران : أحدهما ان استثناء المئونة هو مادامى فإذا استغنى عن بعضها دخل تحت عموم أدلة الخمس . ثانيهما انه لو شك في المقام فالمرجع عموم العام بعد اجمال المخصص وابهامه . أقول : وكلاهما محل اشكال . اما الأول : فلانه مجرد دعوى لان اطلاقات استثناء المئونة عن أدلة الخمس ليست ناظرة الا إلى اخراجها عنها من غير تعرض لحال الاستغناء عنها ، ومن يدعى ان الحكم مادامى فعليه إقامة الدليل . اما الثاني : فلما ذكر في أبواب العام والخاص ان المرجع في أمثال المقام إلى استصحاب حكم الخاص ، أو الأصول العملية وهو البراءة في المقام . توضيح ذلك : ان العام قد يكون له عموم زماني كما إذا قال أكرم العلماء كل يوم ، ثم قال لا تكرم زيدا يوم الخميس ، ثم شك في يوم الجمعة وما بعده انه يجب اكرامه فيها أم لا ؟ فالمرجع هنا هو عموم العام لأن المفروض كون اكرام العالم في كل يوم فردا مستقلا للعام ، اما إذا قال أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فخرج العقد الغبنى أول ظهور الغبن منه ثم شككنا انه على الفور أم لا ؟ فلا مجال للأخذ بالعموم لعدم عموم زماني فيه ، بل له عموم افرادى فإذا خرج منه عقد من العقود خرج أحد افراده من غير فرق بين خروجه إلى الأبد أو خروجه في بعض الآنات .
--> ( 1 ) - مستند الشيعة ، المجلد 2 ، الصفحة 80 .