الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

355

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

فيخرج مقدار المئونة عن الأرباح ولو صرف مالا آخر فيها . ويؤيد ذلك بل يدل عليه ما مر سابقا من أن استثناء المئونة يمكن ان يكون من باب التخصص لا التخصيص ، لعدم صدق الربح إذا اشتغل بنفسه بكسب ولم ينتفع الا بمقدار مؤنة سنته ، وان هو من هذه الجهة الا كالعمال التي يستأجرهم لأمور تجارته وزراعته وينقص أجورهم من أرباح السنة وليس هو نفسه أقلّ من أجير يستأجره . ولكن ذلك انما يصح في خصوص ما إذا اشتغل هو بنفسه بالاكتساب ، اما لو كان له دار مثلا أو ضيعة من ارث أبيه وآجرها وانتفع بثمنها من دون اى عمل فيها أو وهبه بعض أصدقائه هبة ( بناء على وجوب الخمس في الهبة ) . فهذا دليل أخص من المدعى ، اللهم الا ان يقال : ان الغالب من القسم الأول ولاحظه الشارع في حكمه فتأمل . وعمدة الدليل على القول الأول الذي ذهب اليه المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة هو اطلاقات أدلة الخمس المقتصر في تخصيصها بالنسبة إلى المئونة في صورة الحاجة إليها ، واما كونه أحوط ، وكذلك كون القول الثالث ، سببا لعدم الخمس في أموال كثيرة مع عدم الاحتياج إلى صرفها أصلا كما في أكابر التجار ، ( وقد عرفت الاستدلال بهما في كلام المحقق الأردبيلي ) فهو مما لا يعتمد عليه لان الأصل هو البراءة ، والثاني مجرد استبعاد كالقول بالتقسيط الوارد في كلام المسالك والمدارك لكونه اعدل ، فإنه مجرد استحسان لا يمكن الاعتماد عليه . هذا ويمكن دفع الاطلاقات بما مر من ظهور قوله : « بعد المئونة » في تقييدها باخراج المئونة عند المحاسبة وظهور القيد مقدم . ويمكن الذهاب إلى القول الرابع نظرا إلى أن اخراج المئونة بمعنى الصرف