الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
350
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
2 - إذا جعلت أرباح السنة رأس مال لتلك السنة وهذا على اقسام : تارة يمكنه الإعاشة بدونه ويكون اخذ رأس المال لتوسعة منافعه من غير أن يكون محتاجا إلى هذه التوسعة ، وهذا أيضا مما لا اشكال في تعلق الخمس به . وأخرى يمكنه الإعاشة بدون ذلك ولكن يكون كسبه دون شأنه فمقتضى شأنه ان لا يكون مثلا عاملا بسيطا بل لا بد ان يكون له رأس مال يكتسب به ويكون المبلغ الموجود بحيث لوادى خمسه لم يقدر على ما ذكر ، فهذا يعد من المئونة لما عرفت من أن المئونة هي جميع ما يصرفه الانسان فيما يحتاج في حاجات حياته حتى ما يتعلق بحفظ شؤونه ومكانته . وثالثة ما إذا احتاج إليها لمؤنة سنته أو لتتميمها مثل ما إذا حصل له في ستة اشهر من سنته أرباح من طريق العمل باليد ولكن في باقي السنة لا يوجد له هذا العمل ولا بد له ان يجعل تلك الأرباح رأس مال أو آلات حتى يتمكن من تحصيل مؤنته في الباقي من سنته بل وفي ما بعدها من السنة المقبلة ، فهل هذا مما يتعلق به الخمس أم لا ؟ وعمدة دليل القائلين بوجوب الخمس فيها ( فتوى أو احتياطا ) هو انصراف لفظ المئونة منها ، لأنها ظاهرة فيما يصرف عينها فعلا أو يكون من قبيل الفرش والدار وغيرها مما ينتفع بها في عيشه وحياته لا ما يستفاد منه لتحصيل الربح . هذا ولكن يمكن الجواب عنه بأنه وان فرض صحة هذا الانصراف بالاعتبار المذكور ، ولكن يمكن الغاء الخصوصية عنها بعد كونه مما يحتاج اليه في حياته ولو بالواسطة ، واى فرق بين ما يحتاج اليه بدون الواسطة أو يحتاج اليه بسبب انه سبب للمئونة ؟