الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

346

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

لعدم وجود ما يصلح للتقييد لا سيما مع شيوع بذل الأموال على غير واجبي النفقة فيما بين الناس كما هو ظاهر ، فلو كان قيد من هذه الناحية لوجب بيانه . 3 - هل هناك فرق بين أروش الجنايات والإتلافات العمدية وغيرها أم لا ؟ ظاهر العروة بل صريحها عدم الفرق ووافقه المعلقون عليها فيما رأينا ، ولكن الانصاف انه قابل للإشكال لأنه يمكن ان يقال : اى فرق بينه وبين الاسراف والتبذير ؟ غاية الأمر ان الاسراف يكون في المنافع وهذه الأمور في ما يكون جبرانه بسبب المنافع ، فالأحوط لولا الأقوى عدم استثناء هذه الأمور . 4 - صرح بعض السادة الأعلام بعدم جريان التفصيل بين اللائق بشأنه وغيره ، في خصوص العبادات والأمور القربية - كما هو ظاهر متن العروة وصريح غيرها - فان شأن كل مسلم التصدي للمستحبات الشرعية والقيام بالافعال القربية طلبا لمرضاته تعالى ، من دون فرق بين مسلم ومسلم آخر ، فلو صرف جميع منافعه بعد إعاشة نفسه في سبيل الله ذخرا لآخرته في سبيل الانفاقات والحج والعمرة وزيارة الحسين عليه السّلام وغيرها ، لا يعد من الاسراف والتفريط والخروج عن الشأن . ( انتهى ملخصا ) « 1 » أقول : ما ذكره جيد في بادي النظر إذا ثبت الاستحباب في امر ، اما إذا كان مصداقا لقوله تعالى : « وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً » فلا للنهي عنه شرعا . هذا وما ذكره من ظهور عبارة المتن في جريان التفصيل في هذه الأمور أيضا ( من اللائق بالشأن وغيره ) غير ظاهر ، لأنه - قدس سره - ناظر إلى ما يحتاج اليه في معاشه وليس في كلامه ما يدل على امر المعاد فراجع وتدبر .

--> ( 1 ) - مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس ، الصفحة 251 .