الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
338
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
ولو لم يكن له رأس مال يكتسب به كان شيئا عليه ، فلا ينبغي الشك في كونه من المئونة أو بحكم المئونة لإلغاء الخصوصية عنها قطعا ، فبالمقدار الذي لا يرتفع الشين عنه بأقل منه كان مستثنى عن حكم الخمس ، واى فرق بينه وبين السيارة التي يحتاج إليها أو الدار الذي يسكنه أو الخادم أو غير ذلك مما يحفظ به عرضه وجاهه . ثانيها : ما إذا لم يقدر على تحصيل مؤنة سنته الّا بالآلات أو برأس المال فليس له مهنة الا من طريق الزراعة أو الصناعة أو التجارة ، فاخذ أقلّ ما يكفيه لمؤنة السنة بحيث لو كان أقلّ منه لم يف منافعه بمئونة سنته فهذا أيضا بحكم المئونة سواء صدق عليه عنوانها أم لا . وذلك لان ظاهر أدلة استثناء المئونة ان الخمس انما هو بعد اخذ حاجات الحياة اياّ ما كان ، ففي المقام يكون ايجاب الخمس عليه سببا لعدم وفاء منافعه بمئونة سنته وصيرورته فقيرا محتاجا إلى بيت المال أو إلى غيره من أبناء نوعه ، ومن المعلوم من أدلة استثناء المئونة انها لا يرضى الشارع بذلك . ثالثها : ما إذا كان رأس المال والآلات بمقدار لو أدى خمسها كان قادرا على اكتساب مؤنة سنته بالباقي ، كمن كان له رأس مال يعادل مأئة ألف دينار لو اعطى خمسها فصارت ثمانين الف كان قادرا على الاكتساب اللائق بشأنه بهذا المقدار ، فلا اشكال حينئذ في وجوب الخمس عليه لصدق المنفعة على المجموع وعدم منافاة الخمس لاكتساب مؤنة سنته فتدبر . * * * المسألة الحادية عشرة : مبدأ السنة ما ذا ؟ هل هو ابتداء الاكتساب ، أو ابتداء ظهور المنافع ، أو يقال إن المبدأ هو زمان حصول الربح ، أو التفصيل