الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
332
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
ومنافعها فان المعمول فيها أيضا محاسبة جميع المنافع طول السنة والمصارف كذلك ثم محاسبة كسر البودجة . واطلاق قوله عليه السّلام : « الخمس بعد المئونة » يرجع إلى هذا الامر المتداول بين أهل العرف فيما بينهم . ان قلت : بل نراهم يحاسبون كل واحد من هذه الأمور مستقلا من حيث الربح والخسران ، فيقولون ربحنا في تجارتنا وخسرنا في زراعتنا . قلت : هذا إذا أريد محاسبة نفس المكاسب من حيث الربح والخسران لا محاسبة ربح الانسان وخسرانه بعنوان شخصه ، ففي الأول يقولون خسرت هذه الصفقة ربحت تلك الصفقة ، ولكن إذا أريد مصارف الشخص ومنافعه يقول ربحه طول السنة هذا ومصرفه هذا فبقى هذا المقدار الذي هو الربح الخالص الزائد ، وأنت إذا راجعت أحوالهم تراهم لا يتعدون من هذا الامر . الثاني : جريان السيرة من المتشرعة عليه ، فانا نراهم على ملاحظة المجموع من حيث المجموع دون ملاحظة كل فائدة برأسها ، فعلى رأس السنة يحاسبون مجموع أموالهم الموجودة بعد وضع المؤنات ، ويقايسونه مع رأس مالهم في السنة الماضية فيأخذون بالتفاوت بينهما ويخمسون أموالهم ، ولكل واحد منهم وقت معين معلوم لتخميس أمواله في كل سنة . مع أن كثيرا من الناس لهم أنواع مختلفة من المكاسب فعنده زراعة وتجارة أو الحرفة بيده وغلة دار أو دكان وغير ذلك ، ولو كان لكل واحد من هذه الأنواع ، بل لكل مصداق من مصاديق النوع الواحد حول برأسه ( لعدم الفرق بين تعدد الأنواع أو الافراد ) لكان سنة تخميس الأموال في كل شهر أو كل أسبوع ولو كان ذلك لاشتهر وبان ، لا سيما إذا قلنا