الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
326
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
وبالجملة فتح هذا الباب يوجب الهرج والمرج في جميع المعاملات والإجارات ، وأن تكون هناك جماعة مأمورين بتعيين مقدار تفاوت قوة الشراء في كل سنة بل في كل شهر ثم يؤخذ بمقتضى ارتفاعها أو انخفاضها في جميع الديون وأثمان المعاملات وإجارة المساكن والعمال ، وحينئذ لا يستقر حجر على حجر . ان قلت : هذا المعنى حاصل اليوم ، لان البنوك المركزية تبين مقدار التورّم وهبوط قوة الشراء كل شهر أو كل سنة . قلت : نعم ولكن لا اثر له في الديون والقروض والأثمان وأجور العمال وغيرها وانما ينتفع به في المطالعات الاقتصادية والبرامج المالية . وان شئت قلت : هذه دقة عقلية أو عقلائية في علم الاقتصاد ولكن المدار على العرف ، فالعرف يرى أداء الدين بمثله في الكمية لا غير . وبتعبير أوضح هناك عرف عام وعرف خاص ، فالعرف الخاص يرى مقدار الف تومان اليوم غير مساو لمقدار الف تومان بعد سنة حقيقة لما فيها من سقوط قوة الشراء ، ولكن العرف العام يرى الألف مساويا للألف كما أنه لو كان الامر بالعكس فارتفع قوة الشراء لا يقبل أقلّ من الف في مقابل الألف ، ومن الواضح ان الامر في المساواة المعتبرة في أداء الديون وشبهها انما هو موكول إلى نظر العرف العام ولا اثر للعرف الخاص في ذلك أصلا ، وليس هذا من الأمور التي يرجع فيها إلى أهل الخبرة بل العرف العام يرى نفسه من أهل الخبرة في تشخيص المساواة وعدمها في أبواب الديون وشبهها . نعم قد يقال إن هناك بنوك في بعض البلاد يقوم بأداء ربحين لما يودع عنده من الأموال ، أحدهما ربح صوري وهو ما يعادل هبوط قوة الشراء ،