الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

324

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

وفي الحقيقة هذه النقود الورقية لا مالية لها الا بالاعتبار ، وليست الا قراطيس ، فان طبعت وأخرجت بمقدار الأموال المتولدة في المصانع وغيرها كانت القيم ثابتة في الجملة ، وان طبعت أكثر من ذلك غلت الأسعار يوما بعد يوم ، وفيه بحث طويل ليس هنا محل ذكره . وعلى كل حال قد يشكك في صدق المنفعة على هذه الزيادة لما عرفت من أنها ليست زيادة الا في الصورة لا في الواقع ، بل قد يتعدى من ذلك ويقال إنه لو كان مهر امرأة مثلا ثلاثة آلاف تومان في أربعين سنة من قبل فلا يمكن أدائه بهذا المقدار ، بل لا بد من ملاحظة تفاوت قوة الشراء في الفلوس فيه ، وكذا في غيره من الديون . وهذا الكلام وان كان يساعده بعض الاعتبارات ويوافقه الطبع اجمالا ، ولكن دون الالتزام به خرط القتاد ، لأنه يتفرع عليه ما لا يظن من أحد الالتزام به في العمل . منها : جواز اخذ الربا بمقدار هبوط قدرة الشراء في الفلوس ، فمن اقرض واحدا الف تومانا يجوز له اخذ الف ومأئة مثلا على رأس السنة فان هذا المقدار من التفاوت في قوة الشراء امر عادى ، وهكذا في أمثال المقام من جميع الأمثلة ، وفتح هذا الباب يوجب الحكم بجواز الربا في اعصارنا غالبا لان هبوط قوة الشراء في عصرنا امر دائمي في جميع السنين . منها : الحكم في جميع الديون في المعاملات والاتلافات والمهور وغيرها من أشباهها ان يحاسب كل سنة مقدار هبوط قوة الشراء ويؤخذ التفاوت ، فمن اشترى شيئا بعشرة آلاف تومان ولم يوفق لدفع ثمنه الا بعد حين فعليه ان يدفع أحد عشر الف مثلا وفقا لسقوط قوة الشراء . وكذا من كان عليه دين مطالب وقد أعسر وكان من مصاديق فنظرة إلى ميسرة فبعد اليسار لا بد من أداء أكثر منه .