الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

322

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

أدى خمسها من قبل متاعا فيبيع بعضه ويبقى بعض إلى رأس السنة حال كونه زيدت قيمته السوقية ، والانصاف تعلق الخمس به وان كان قبل الانضاض إذا كان قابلا له من دون اى مانع وذلك لصدق الربح عليه قطعا فان المتداول بين التجار عند محاسبة الأموال في كل سنة محاسبة الأموال الموجودة بقيمة يرغب فيها إذا كانت مما يمكن بيعها في الأسواق من دون مانع وعليه مدار محاسبة الربح والضرر ، ولا ينتظرون في محاسبتها عند رأس السنة انضاض جميع ما في مخازنهم من الأموال ، بل الانضاض بهذا الشكل نادر في اعمالهم فلا يزالون يشترون ويبيعون ، وكذلك الزارع وصاحب الحيوان إذا أراد محاسبة ربح مكسبه على رأس الحول ولو مع قطع النظر عن مسألة الخمس يقوم ما هو الموجود من الحنطة والشعير في مخازنه أو الأغنام في معاطنها بقيمته السوقية ثم يرى أنه ربح أو خسر وباي مقدار هذا الربح ، ولا ينتظرون . فهذه ديدنهم في محاسباتهم في ربح السنة وخسرانها مع قطع النظر عن حكم الأخماس ، فليكن الامر في الخمس وصدق الفائدة والغنيمة كذلك . نعم إذا لم يكن حين انضاضها فلا شك في كونها منفعة بالقوة لا بالفعل كما سبق نظيره في المسائل السابقة . اما إذا لم يرد الاسترباح بها كمن ورث من أبيه أرضا أو بستانا ولم يرد بيعها لعله يحتاج إليها في المستقبل أو يحتاج اليه أبنائه فيبقى سنين وقد تزداد قيمته كل سنة ، فليس من المتداول محاسبة قيمته السوقية كل سنة وأداء خمسه منه ففي مثله أيضا قد جرت سيرة الكل على عدم أداء الخمس منه كذلك حتى من المبالين أمور الدين . وان شئت قلت : انه أيضا لا تصدق عليه الغنيمة والمنفعة والفائدة