الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
317
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
المسألة الثالثة : [ إذا اشترى شيئا ثم علم أن البائع لم يؤد خمسه ] إذا اشترى شيئا ثم علم أن البائع لم يؤد خمسه كان البيع بالنسبة إلى مقدار الخمس فضوليا ، والدليل عليه ما سيأتي إن شاء اللّه من أن مقدار الخمس مملوك لأربابه بالإشاعة أو الكلى في المعين أو انه حق مالي مثل حق الرهانة أو غيرها ، فعلى اى مبنى كان البيع فضوليا في مقدار الخمس ، بل يمكن القول بكونه في الجميع فضوليا بناء على القول بكون الجميع كالعين المرهونة في مقابل حق أرباب الخمس ، وعلى كل حال فان اجازه الحاكم الشرعي صح البيع وانتقل الخمس إلى المشترى بحصة من الثمن ، وحينئذ ان كان البيع بثمن شخصي يرجع إلى البائع ويأخذ منه خمس الثمن ، وان كان بثمن كلى يرجع إلى المشترى فيأخذ منه مقداره ويرجع المشترى إلى البائع بمقداره لو دفعه اليه . وعلى كل حال كان للمشترى مع جهله خيار تبعض الصفقة لعدم صحة البيع في بعض الثمن ، بل وفي صورة العلم على احتمال . وهكذا الحال في غير البيع من المعاوضات ، واما إذا كان الانتقال منه بعنوان الهبة وشبهها بطل في مقدار الخمس الا ان يكون الموهوب له ممن يستحقه فيجوز للحاكم الشرعي اجازته بالنسبة إلى مقدار الخمس أيضا ، واما إذا لم يجزه فعلى المنتقل اليه دفع عين الخمس أو بدله . هذا كله إذا كان البائع ممن يعتقد الخمس ، واما إذا كان ممن لا يعتقد فسيأتي في احكام التحليل انه يحل الاخذ منه بالمعاوضات وغيرها ولا يجب عليه شيء . بل في كلام بعض الاعلام جريان هذا الحكم في فساق الشيعة ممن يعتقد الخمس ولا يعمل به ، ولكن سيأتي المناقشة فيه ان شاء اللّه في محله . * * *