الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

312

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

يوصى بها أو دين ودعوى انصراف الدين إلى غيره ممنوع ، ولو فرض انصرافه إلى الديون الشخصية فلا ينبغي الارتياب في الغاء الخصوصية وتنقيح المناط ، هذا كله في موارد اليقين والدليل على ذلك كله شمول اطلاقات وجوب الخمس ثم اطلاق استثناء الدين من التركة ، فلا تصل النوبة إلى استصحاب بقاء وجوبه عليه كما في كلمات بعضهم . وقد يتمسك بما ورد في غير واحد من روايات التحليل من تحليل الميراث بعدم وجوب اخراج الخمس منه ، مثل ما ورد في رواية أبى خديجة في سؤاله : « أو ميراثا يصيبه » مع قوله عليه السّلام في جوابه : « هذا لشيعتنا حلال » « 1 » وما ورد في رواية يونس بن يعقوب قال : « كنت عند أبى عبد اللّه عليه السّلام فدخل عليه رجل من القماطين فقال : جعلت فداك تقع في أيدينا الأموال والأرباح وتجارات نعلم أن حقك فيها ثابت وانا عن ذلك مقصرون . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما أنصفناكم ان كلفناكم ذلك اليوم » . « 2 » ورواية الحارث بن المغيرة النضري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قلت له : ان لنا أموالا من غلات وتجارات ونحو ذلك وقد علمت أن لك فيها حقا . قال : فلم أحللنا إذا لشيعتنا الا لتطيب ولادتهم وكل من والى آبائي فهو في حل مما في أيديهم من حقنا فليبلغ الشاهد الغائب » . « 3 » من عدم وجوب الخمس فيما يقع في أيدينا من الأموال التي نعلم بثبوت حقهم - عليهم السلام - فيها . لكن سيأتي ان شاء اللّه ان جميع ذلك ناظر إلى موارد خاصة ، اما التحليل في المناكح كما هو ظاهر رواية أبى خديجة ، أو تحليل في زمان خاص كما

--> ( 1 ) - راجع وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 4 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الحديث 6 . ( 3 ) - نفس المصدر ، الحديث 9 .