الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
300
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
الرواية وفي ساير روايات الباب ) يدل على أن المدار هو مؤنة السنة كما هو ظاهر . والعجب من بعض من اتعب نفسه في أن قوله : « كل عام » قيد للجعل لا المجعول ( اى قيد لنفس وجوب الخمس لا قيد للفائدة ) فلا يدل على المطلوب . مع أنه لا اثر له في المقصود أصلا لدلالته - على كل حال - على محاسبة خمس الأرباح في كل سنة فكان يجب عليهم محاسبتها كذلك وبذل الخمس منها ولكنه عليه السّلام جعل في تلك السنة بالخصوص خمسا آخر عليهم فهذا كله تدل على مفروغية محاسبة هذا النوع من الخمس في كل سنة ، فالمئونة المستثناة منها لا تكون الا للسنة . 2 - سيرة العرف والعقلاء في المسألة ، فإنها قد جرت على محاسبة اباحتهم ونفقاتهم في كل سنة ولعل ذلك كان من قديم الأيام فإنهم كانوا يدخرون الأقوات من سنة إلى سنة لعدم توفيرها في كل فصل من فصول السنة ، ودورانها مدار السنة ، وكانوا يحاسبون الجدب والخصب بحسب مجموع السنة ، كما ورد في قصة يوسف وملك مصر في القرآن الكريم وانما ادخروا الأقوات لأكثر من سنة لما عرضهم من ظروف خاصة ، وهو كذلك اليوم في محاسبة مصارف الحكومات والشركات وغيرها ، فان برامجهم ونفقاتهم وأرباحهم كلها تدور مدار السنة كما هو ظاهر وقد أمضاه الشرع بسكوته وعدم الردع عنه . بل قد يدعى جريان سيرة المتشرعة بما هم أهل الشرع على محاسبة مؤنة السنة واستثنائها من قديم الأيام إلى يومنا هذا ، ولكن لا يبعد رجوع السيرتين إلى امر واحد .