الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
291
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
في جباية الزكاة والخراج بل وكذلك في عهد الوصي أمير المؤمنين عليه السّلام بل والأئمة المتقدمين ولم ينقل في تاريخ ولا رواية اخذهم لهذا القسم من الخمس ، نعم اخذها الأئمة المتأخرون - عليهم السلام - فكيف يكون هذا من الواجبات والامر كذلك وكيف يمكن حل هذه المشكلة ؟ وأجيب عنه بأمور : 1 - انه كان ذلك من طريق اخفاء الظالمين ، فكم من حكم جلى اخفوه وكم من حكم واضح غفلوا عنه بأسباب شتى لا سيما بسبب تخلل عصر الأمويين بيننا وبين عصر النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وقد ورد في صحيح أبى داود وسنن النسائي ان أكثر أهل الشام لم يكونوا يعرفون اعداد الفرائض « 1 » وليس هذا عديم المثال فإنه قد وقع الخلاف في المسائل العام البلوى بين الفريقين كمسائل الوضوء وبعض خصوصيات الصلاة وغيرها . لكن الانصاف ان الاقتناع بذلك مشكل إذ لا ندري ما هو الداعي للظلمة وأصحابهم على اخفاء امر خمس الأرباح مع امكان انتفاعهم به فاللازم طلب جواب أحسن منه . 2 - لعل هذا الحكم كان من الاحكام الولائية التي تختلف باختلاف المقاطع والأزمنة بحسب ما يراه أولياء الامر من المصالح والضرورات ولم يكن كالزكاة المفروضة بعنوان كلى ، ولذا ترى بعض الأئمة - عليهم السلام - يحللونه وبعضهم يأخذونه ، وللولي الفقيه النائب عنهم أيضا ذلك . وفيه انه لا يناسب التعبيرات الكثيرة الواردة في اخبار الباب من تفسير الآية الشريفة به وانها شاملة لجميع الأرباح كما مر ذكرها ، بل وكذلك ما دل على أن الخمس حق ثابت لهم بعنوان قانون كلى الهى ، وبالجملة روايات الباب والآية الشريفة تأبى عن هذا الحمل كما هو ظاهر .
--> ( 1 ) - مستند العروة ، كتاب الخمس ، الصفحة 197 ملخصا .