الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

29

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

ان قلت : ان آية الغنيمة ورد في عداد آيات الجهاد ، فالآية التي قبلها : « وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ » والآيات التي بعدها قوله تعالى : « إذ أنتم بالعدوة الدّنيا » إلى آخر ما ورد في شرح غزوة بدر وسباياها وغنائمها ، فهي محفوفة بهذه القرينة الدالة على اختصاصها بغنائم الحرب ، فلو سلمنا كون معنى الغنيمة عاما لكنها استعملت في مصداق خاص في الآية الشريفة مع القرينة . قلت : مجرد ذلك لا يكون دليلا على استعمالها في المعنى الخاص ، فان المورد لا يمكن ان يكون خارجا عن الحكم المذكور فيه ، لا انه دليل على اختصاص الحكم به ، مثلا لو فرض نزول قوله تعالى : « يسئلونك عن الأنفال » في بعض الغزوات التي اخذت الغنائم فيها بغير حرب لا يمنع ذلك عن شمولها لأراضى الموات وشبهها ، وكذا لو نزل حكم تحريم المسكر في مورد الخمر لا يكون دليلا على تخصيص الحكم بالخمر خاصة ، بل يمكن كون الحكم عاما وان كان المورد خاصا ، وهذا جار في جميع العمومات الواردة في موارد خاصة كما لا يخفى . ان قلت : لو كان المفهوم من الآية حكما عاما ، فلما ذا لم ينقل في رواية ولا تاريخ اخذ الخمس في عصر رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم من غير غنائم الحرب أو مع المعدن والكنز ، وهذا من العجائب ان يكون الخمس في جميع ما يستفيده الانسان ولم يعمل به في عصره صلى اللّه عليه وآله وسلم ولا في اعصار الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) المتقدمين مثل علي بن أبي طالب عليه السّلام والحسنين عليه السّلام وبعض آخر ( سلام الله عليهم أجمعين ) . قلت : اوّلا هذه عويصة يجب على الجميع حلها لا خصوص من قال بعموم الآية ، وبعبارة أخرى كل من قال بوجوب الخمس في أرباح المكاسب يجب عليه التصدي لحل هذا الاشكال سواء قال بدلالة الآية عليه أم لا ، فان