الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

281

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

في هذا القسم ، فهل ترددهم كان من جهة أصل وجوبه أو من جهة العفو عنه وتحليله ، وعلى كل حال لا يظهر منهم المخالفة بل الترديد في المسألة ، ولو فرض مخالفتهم في ذلك فلا يبعد انعقاد الاجماع على خلافهم كما عن الشهيد في البيان قال : « وظاهر ابن الجنيد وابن أبي عقيل العفو عن هذا النوع وانه لا خمس فيه والأكثر على وجوبه لانعقاد الاجماع عليه في الأزمنة السابقة لزمانهما واشتهار الروايات فيه » . « 1 » * * * والذي يدل على ثبوت الحكم فيه قبل كل شيء هو آية الخمس ، وقد مر ان الغنيمة تعم جميع المنافع ولا يختص بغنائم دار الحرب ، وورودها في مورد آيات الجهاد لا يوجب تخصيصها بهذه الغنائم خاصة فكم من عام ورد في مورد خاص وكم من قانون كلى انطبق على مصداق جزئي . وذلك لأمور : 1 - قد أشرنا سابقا إلى كلمات أرباب اللغة والمفسرين وموارد استعمال هذه الكلمة وان الغنيمة عندهم هو « كل مال مظفور به من جهة العدى وغيره » ( كما في المفردات ) . « والغنم الفوز بالشيء ، من غير مشقة » ( كما في لسان العرب ) . « وان الأصل فيها هو إفادة شيء لم يملك من قبل » ( كما في المقاييس ) . « وان الغنم والغنيمة الفوز بالشيء بلا مشقة » ( كما في تاج العروس ، وفي شرح القاموس إلى غير ذلك ومما ورد في هذا الباب وقد ورد في الكتاب العزيز : فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ « 2 »

--> ( 1 ) - حكاه في الحدائق ، المجلد 12 ، الصفحة 347 . ( 2 ) - سورة النساء ، 94 .