الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
264
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
سائر البلاد الاسلامية بذلوا رؤوس أموالهم للتجارات والصنائع في البلاد الاسلامية ولم يكونوا حربيين بل كانوا مهاندين يعاشرون المسلمين بالمعروف ، فاشتروا بعض الأراضي لهذه المقاصد غير المحرمة على الفرض فهل يقتصر في الحكم على الذمي العامل بشرائط الذمة ويستثنى هؤلاء أم يقال بشموله لهم أيضا ؟ ظاهر صحيحة أبى عبيدة في بدء النظر الاختصاص بهم وعدم التعدي عنهم لعدم دخولهم تحته ، ولكن لقائل ان يقول بشمول الحكم لهم بالأولوية القطعية ، ويؤيده ما ذكروه في حكمة هذا الحكم وان الغرض عدم استيلائهم على هذه الأراضي أو قلة استيلائهم عليها ولم أر من تعرض للمسألة فيما نظرته عاجلا ، ولكن الشمول ليس ببعيد من جهة الأولوية أو الغاء الخصوصية القطعية والله العالم بحقايق الحاكمة . * * * بقي هنا مسائل عشر أشار إليها في العروة الوثقى الأولى : هل الحكم شامل للأراضي المفتوحة عنوة أم لا ؟ قال في الشرائع « سواء كانت مما فيه الخمس كالأراضي المفتوحة عنوة أو ليس فيه كالأراضي التي اسلم عليها أهلها » وأضاف اليه في الجواهر : « حيث يصح بيعها كما لو باعها امام المسلمين في مصالحهم أو باعها أهل الخمس إذ قد عرفت ثبوته في الأراضي من الغنائم بل قد يقال به في المبيع منها تبعا لآثار التصرف فيها وفاقا للمحكى عن جمع من المتأخرين بناء على حصول الملك للمتصرف بذلك ، وان كان يزول بزوال تلك الآثار » . انتهى . « 1 »
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 16 ، الصفحة 66 .