الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
244
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
الشارع المقدس فتبين مقدار ماله ثم يخمسه من ناحية الأرباح أو شبهها . ثانيا : لما ذا يؤخذ بالقدر المتيقن ، فان اليد اما حجّة هنا فاللازم الاخذ بالأكثر ، وان لم يكن حجّة كان الزائد من المال المجهول بين الطرفين لا يمكن تبيين حاله الا بالخمس . وما اعتذر به عن هذا الاشكال في الهامش من أن اليد على فرض اجرائه دليل على الملكية لا على كونه من الأرباح خلاف المفروض فان المفروض كون ماله منحصرا في الأرباح مثلا والحرام ، كما هو ظاهر كثير من روايات الباب . وكذا اعتذاره بان اليد لا تجرى في موارد الاختلاط والا لم يحتج إلى التخميس غير نافع فان مفهومه عدم جريان اليد في المقام فيبقى المال مشكوكا بينه وبين غيره ، فلا بد من تبيين حاله بالتخميس أولا ثم تخميسه من جهة الأرباح . ولا يجوز الاخذ بالقدر المتيقن من الحلال لاحتمال كونه أقلّ من الحلال الواقعي فيوجب تقليل الخمس المخرج منه ( فإذا كان الحلال الواقعي 50 دينارا كان خمسه 10 دنانير مع أنه لو كان القدر المتيقن من الحلال عندئذ 40 دينارا كان خمسه 8 دنانير ) وذلك يوجب تنقيصا في حق أرباب الخمس على أنه لا يوجد دائما مقدار متيقن في البين بل قد يكون مجهولا من رأسه . هذا وقد ظهر مما ذكرنا ان ما يجرى على بعض الألسن في عصرنا لا سيما بالنسبة إلى أموال بعض أعوان الظلمة وشركاء الطواغيت من وجوب اخراج خمسين منها الظاهر في اعطاء ثلاثة أخماس لأربابها واخذ خمسين منها لبيت المال خلاف التحقيق بل الظاهر وجوب اخراج خمس التحليل أولا ثم اخراج خمس الأرباح بعد ذلك لعين ما ذكرناه . والفرق بين الامرين ظاهر ، فلو كان المال 50 دينارا فعلى طريقتنا يخرج