الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
228
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
فإنها جرت على هذه القاعدة - اى قاعدة العدل والانصاف في الأموال المشكوكة - ولم يردع عنه الشارع بل أمضاها في بعض مواردها بالخصوص ، مثل ما ورد في أبواب الصلح عن السكوني عن الصادق عليه السّلام في رجل استودع رجلا دينارين فاستودعه الاخر دينارا فضاع دينار منها قال : « يعطى صاحب الدينارين دينارا ويقسم الاخر بينهما نصفين » . « 1 » وقد أفتى به المشهور كما صرح به في الدروس ومعظم الأصحاب كما في الجواهر . « 2 » فإن كان في الرواية ضعف ينجبر بالشهرة ، ويدل عليه أيضا ما ورد في المال الذي في يد رجلين مع دعواهما فيه وهو صحيحة عبد الله بن المغيرة عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السّلام في رجلين كان معهما درهمان فقال : « أحدهما الدرهمان لي وقال الآخر هما بيني وبينك . فقال عليه السّلام : اما الذي قال هما بيني وبينك فقد أقر بأن أحد الدرهمين ليس له وانه لصاحبه ويقسم الاخر بينهما » . « 3 » والأصحاب افتوا به أيضا ظاهرا بل يظهر من بعض كلماتهم اجمالا انهم تعدوا عنهما إلى غير مواردهما ، والظاهر أنه ليس ذلك الا لأنهم فهموا معنا عاما . وهناك روايتان اخريان واردتان في التداعى على عين واحد يشهد لعمومية القاعدة ، وهي ما رواه غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السّلام ان أمير المؤمنين عليه السّلام اختصم اليه رجلان في دابة وكلاهما أقاما البينة انه انتجها فقضى بها للذي في يده وقال : « لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين » . « 4 »
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 13 ، الباب 12 من أبواب الصلح ، الحديث 1 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، المجلد 26 ، الصفحة 227 - 226 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 13 ، الباب 9 من أبواب الصلح ، الحديث 1 . ( 4 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 18 ، الباب 12 من أبواب كيفيته الحكم ، الحديث 3 .