الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

217

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

( فهذه دلائل ثلاثة ) . ولكن يدل على الثاني أيضا أمور : 1 - قوله تصدق بخمس مالك فان الله قد رضى من الأشياء بالخمس « 1 » لظهور الصدقة في غير الخمس وما قد يقال إنه يطلق الصدقة على الخمس أيضا لو فرض ثبوته لا شك في كونه نادرا بالنسبة إلى غيره ، ولكن رويت هذه الرواية بعينها في الفقيه من دون ذكر عنوان الصدقة وفيها : « . . . فقال علي عليه السّلام : اخرج خمس مالك فان الله عز وجل قد رضى من الأشياء بالخمس » « 2 » فلا يصح الركون إلى ظهور اللفظ لاختلاف النسخ على أن صحة سند الرواية محل كلام . 2 - الخمس المعهود انما هو في الغنائم والفوائد ، ومن الواضح عدم كون المقام مصداقا له فقد يكون مقدار الحرام في الواقع أقلّ من الخمس فلا يكون مصداقا للفائدة ، ورفع المنع عن أصل ماله بالخمس لا يكون سببا لصدق الغنيمة والفائدة الا بالتسامح والمجاز والا فالمال هو ماله السابق من دون إضافة وتنمية . 3 - المعروف في حكم مجهول المالك والمرتكز متشرعيا هو الصدقة ، والسر فيه انه نوع ايصال له إلى مالكه كما عرفت آنفا وقد نطقت به كثير من الاخبار بل ظاهرها انه لو ظفر بمالكه ولم يقبل الاجر در اليه ماله ومن البعيد جدا ان يحكم الشارع في المقام مع أنه من قبيل مجهول المالك مصرفا آخر من المصارف ، ومجرد الفرق بين المقامين من وضوح المقدار في اخبار المجهول المالك وعدم وضوحه هنا لا اثر له ظاهرا ، وان شئت قلت : الذي

--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الحديث 4 . ( 2 ) - من لا يحضر الفقيه ، المجلد 3 ، باب الدين والقرض ، الحديث 35 .