الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
198
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
انما الكلام في أمور ثلاثة ( المراد من العنبر وانه من باب الغوص ، ومقدار نصابها ) . الأول : العنبر ما ذا ؟ اختلفت كلمات الفقهاء وأرباب اللغة في حقيقته غاية الاختلاف ، وإليك نموذج منها : 1 - قال في محكى القاموس : « العنبر من الطيب روث دابة بحرية . . . » 2 - قال فيه أيضا : « أو نبع عين فيه ، » حكاه الشهيد أيضا في البيان عن أهل الطب . 3 - وفي لسان العرب ( في بعض ما ذكره في تفسيره ) : « هي سمكة كبيرة بحرية تتخذ من جلدها التراس ويقال للترس عنبر وفي مجمع البحرين عن حياة الحيوان العنبر سمكة بحرية يتخذ من جلدها التراس والعنبر المشموم » . 4 - وفيه أيضا ( في مجمع البحرين ) : « قيل إنه يخرج من قعر البحر يأكله بعض دوابه لدسومته فيقذفه رجيعا فيطفو على الماء فتلقيه الريح إلى الساحل وهو يقوى القلب نافع من الفالج واللقوة والبلغم الغليظ » . 5 - وفي التذكرة قال الشيخ : « العنبر نبات من البحر وقيل هو من عين في البحر وقيل العنبر يقذفه البحر إلى جزيرة فلا يأكله شيء إلا مات ولا ينقله طائر بمنقاره الا نصل منقاره وإذا وضع رجله فيه نصلت أظفاره ويموت » . « 1 » فهم بين قائل بأنه مائع يخرج عن عين في البحر ، وقائل بأنه نبات ، وقائل بأنه حيوان أو روث حيوان ، ويمكن الجمع بين غير واحد منها بان يكون نباتا فيأكله دابة ويكون هذا روثها ، أو يخرج عن عين ثم يأكله السمكة فيلقيه إلى غير ذلك . ولكن القدر المسلم أو المشهور فيها أمور : طيب ، يؤخذ من سطح الماء له فوائد ومنافع ( إذا استعمل بمقدار لازم ) ، اما انه يخرج من قعر
--> ( 1 ) - التذكرة ، المجلد 1 ، الصفحة 253 .