الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

163

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

سيرة العقلاء من تقديم الأخير على الايادي السابقة عند التعارض . 4 - لو ادعاه المالك السابق إرثا وكان له شركاء نفوه دفعت اليه حصته وملك الواجد الباقي واعطى خمسه هكذا ذكره المحقق اليزدي في العروة ، وهذا الحكم بالنسبة إلى نفوذ دعوى المالك السابق في سهمه دون سهم غيره واضح وكذا ملك الواجد للباقي ، ولكن قد عرفت آنفا ان الركون إلى مجرد دعواه بلا بينة أو امارات توجب الاطمينان مشكل . 5 - إذا وجده في ارض مستأجرة أو مستعارة أو مغصوبة أو ارض يعمل فيها للمالك فوجد فيها كنزا فهل هو للمالك أو الواجد أو فيه تفصيل ؟ سيأتي الكلام فيه إن شاء الله عند التكلم في المسائل الباقية من احكام الكنز . 6 - وهاهنا فرع مهم مبتلى به في عصرنا وهو انه قد جرت عادة الحكومات على اخذ ما يوجد من الكنوز ولا يرون في ذلك حقا للواجد ( أو حقا قليلا فقط ) بل لعلهم يجعلون لمن وجدها ولم يسلمها إلى الحكومة تعزيرات مالية أو غيرها ، فهل هذا يبتنى على شيء ؟ الذي يظهر من اتفاق العلماء واجماعهم والروايات الكثيرة أو المتواترة الواردة في الباب ان الكنز للواجد بشروطها وانما يكون للحكومة الخمس للصرف في مصارفه لا غير ، ولقد تفحصنا كلمات العامة أيضا في هذا المقام فرأيناهم موافقين في هذا الحكم لأصحابنا ، وقد عرفت كلام شيخ الطائفة في الخلاف في المسألة 145 من كتاب الزكاة وغيره ، وراجعنا كتاب الفقه على المذاهب الأربعة « 1 » فرأيناهم متفقين على هذا الامر ، فعلى هذا لا وجه لأخذ الكنوز عن واجدها فيكون غصبا وحراما فيما زاد على الخمس الا بأحد وجوه :

--> ( 1 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، المجلد 1 ، الصفحة 195 .