الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

154

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

اخذ ماله ، وكذا إذا أخفاه في مكان لا يجوز اخذه . « 1 » قلت : اما اصالة احترام الأموال عموما فهو معلوم ولكنه من العام المخصص ( لخروج أهل الحرب منه ) ومن المعلوم انه لا يجوز الرجوع إلى عموم العام في الشبهة المصداقية ، وقوله : « الا إذا ثبت الغائه والاذن فيه » مخالف لظاهر دليل التخصيص ، لعدم اخذ العلم في موضوعه فلا يجوز التمسّك بأدلة حرمة الظلم ، والتوقيع الشريف بعد ما عرفت من التخصيص . نعم الانصاف ان الأموال التي توجد في البلاد الاسلامية الأصل كونها مالا لمسلم فلذا تكون لقطتهم محترمة كما أن لقيطهم بحكم ولد المسلم ، وما ذكرت من أنه لا يجوز اخذ مال مجهول الحال انما هو من هذه الناحية ، لان مجهول الحال فيهم بحكم المسلم فأدلة اللقطة وكذا أدلة اللقيط دليل على احترام أموال مجهول الحال وكذا احترام أولادهم ، ولعل أدلة السوق أيضا تؤيده ، فالأصل في الأموال هو الحرمة في هذه البلاد وان لم يكن عليه اثر الإسلام . ولكن اجراء هذا الحكم على الكنوز المدفونة القديمة التي لا يعلم حالها وانها دفنت في الإسلام أو قبل الإسلام ، وكذا ما دفن بعد ظهور الإسلام مع عدم العلم بجريان يد مسلم عليه ، مشكل . ولو سلم شمول هذه الامارة حتى لما ذكر فالظاهر أنها لا تقاوم اطلاقات أدلة الكنز وان الترجيح معها ، نعم إذا احتمل دفنه من زمن قريب أمكن الحكم لكونها لقطة ، ولكن قد عرفت ان صدق الكنز عليه مشكل بدون مضى زمان كثير .

--> ( 1 ) - ذكر بعض هذا الاشكال في مستند العروة الصفحة 82 - 81 وقد سبقه إلى هذا في مصباح الفقيه فراجع الصفحة 117 وما بعده .