الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

134

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

المقدس ، فاستخراج المعادن بمعونة الاجراء وكذا الاستقاء من الأنهار بسببهم امر رائج بينهم ، بل لا يمكن استخراج المعادن العظيمة بدون ذلك . بقي هنا شيء : وهو انه لو قصد الأجير ملكية نفسه للمعدن أو الأرض المحياة أو غير ذلك فهل يملكه أولا ؟ صرح في العروة بعدم ملكيته ، والظاهر أن الوجه فيه كون عمله ملكا للغير فلا يصح ان ينتفع به نفسه بل منافعه للغير أيضا . ولكن هذا انما يصح إذا كانت الإجارة على عمله الخاص لا على ما في ذمته ( مثل البيع الشخصي لا بيع الكلى في الذمة ) بل يمكن ان يقال : على فرض كونه على عمله الخاص مثل البيع الشخصي أيضا لا مانع من تملك الأجير له إذا قصده نفسه ، لأنه في النهاية من قبيل حيازة المباح أو اخراج المعدن بآلة مغصوبة ، ودليل من حاز ملك عام يشمل من حاز ولو بآلة مغصوبة أو فعل متعلق للغير ، ولكن المسألة لا تخلو من اشكال لاحتمال انصراف العمومات من مثل هذا الأجير . ومما ذكرنا ظهر حال العبد إذا كان مخرجا للمعدن ، فلا يحتاج إلى مزيد بحث لا سيما مع عدم الابتلاء به في زماننا . * * * المسألة السادسة : إذا عمل في جوهر المعدن عملا يوجب زيادة قيمته كما إذا ضربه دينارا أو درهما أو جعله حليا ، فقد صرح في الجواهر بأنه يعتبر الخمس فيه من الأصل الذي هو المادة وهو واضح ثم قال : « وبه صرح في المسالك والمدارك » . « 1 »

--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 16 ، الصفحة 21 .