الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
131
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
بذلك لأنه ملكهم ، ولكن إذا اقتضت المصلحة ذلك كما هو كذلك في ايجار دورهم وسياراتهم وطياراتهم بغير المسلمين أحيانا ( والأراضي الخراجية أشبه شيء بالأراضي المستأجرة بل لعلها منها فان الخراج يشبه مال الإجارة ) ويدل على ما ذكرنا ما ورد من ابقاء رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم أراضي خيبر في أيدي اليهود بسهم من محصولها . * * * المسألة الخامسة : هل يجوز استيجار الغير لاستخراج المعدن حتى يملكه المستأجر أو لا ؟ صرح الشيخ بجوازه بشرط كون الأجرة معلومة لا إذا كانت مجهولة كما إذا قال لك ثلثه أو دونه « 1 » وذلك لان مقدار ما يخرج من المعدن غير معلوم . والأصل في ذلك ان عنوان الاحياء أو الحيازة أو شبههما كما يصح ان يكون بالمباشرة يجوزان يكون بالتسبيب ، فمن استأجر من يحيز أو يحيى له صدق عليه انه أحيا الأرض أو حاز المباح أو المعدن ولو بالواسطة ، وان شئت قلت : ان العناوين الواردة في لسان الأدلة بعضها ظاهر في المباشرة كوجوب الصلاة والحج والصيام على الاحياء ( واما وجوب قضائها من الأموات فهو على خلاف الأصل لكن ورد فيه دليل خاص ) مما يراد به تربية النفوس أو غير ذلك مما يقوم بالانسان نفسه ، وبعضها ظاهر في الأعم منه كما في وجوب تطهير المسجد أو نجات الغريق أو ايصال الحقوق إلى صاحبها ، فان متفاهم العرف من هذه الأمور هو الأعم لحصول المقصود منها ولو بالتسبيب ومثله ما ورد في بعض الأحاديث من أن من بنى مسجدا فله من
--> ( 1 ) - المبسوط ، المجلد 3 ، الصفحة 279 من كتاب احياء الموات .