الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
119
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
اما القول الثاني اى كون الناس في المعادن شرعا سواء ، فقد استدل له في الجواهر بأمور : 1 - الأصل . 2 - السيرة . 3 - اشعار اطلاق اخبار الخمس في المعادن ، ضرورة انه لا معنى لوجوبه على الغير وهي ملك للإمام عليه السّلام . « 1 » ومراده من الأصل هو اصالة الإباحة أو اصالة عدم استقرار ملك أحد عليها ، ومراده من السيرة انتفاع الناس بالمعادن من دون استيذان الامام عليه السّلام واما اخبار الخمس فالأولى ان يقال إنها ظاهرة في كون ما عدا الخمس للمستخرجين لا انها مشعرة ، وهذا دليل على جواز تملك المعادن لكل أحد . هذا ولكن الأخيرين لا ينافيان كونها للإمام مع عموم اذنه للتصرف والتملك لكل أحد أحياها كما هو كذلك بالنسبة إلى الموات وشبهها . ولكن الخروج عن الأصل بلا دليل مشكل ، وقد يقال إن المعادن من سنخ الأنفال فان المعمول بين جميع الدول جعل ما لا رب لها خصوصا مثل المعادن من الأموال العامة التي امره بيد الحكومة . أقول : هذا استحسان ظني لا يبلغ حد القطع ولا يمكن الركون اليه في الخروج عن الأصل . واما ادعاء كونه مما استقرت عليه سيرة العقلاء ، فلا تجدى الا إذا ثبت استمراره إلى زمن المعصوم عليه السّلام وعدم ردعه عنه ، والظاهر خلافه لان المعادن في عصرهم - عليهم السلام - لم تكن امرها بيد الحكومة . واما القول الثالث اى التفصيل فيدل عليه : أولا - ما عرفت من تسالم القوم عليه ، وعدم نقل خلاف من أحد بل يظهر من كلماتهم ارساله ارسال المسلمات ، والأمور المجمع عليها .
--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 16 ، الصفحة 129 .