الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
113
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
هذا مضافا إلى أن حديث الأول من الباب 6 من أبواب ما يجب فيه الخمس « 1 » كالصريح في تعلق الخمس بتراب المعدن وان كان سنده لا يخلوا عن ضعف فلا أقلّ من تأييده للمقصود . نعم إذا كان اخراج خمس التراب غير متعارف أشكل الرجوع فيه إلى الاطلاقات . ان قلت : الخمس يتعلق بالعين . قلت : نعم ولكنه أجاز عليه السّلام بيعه الفضولي فاخذ العوض . اما الثاني : اعني أداء الخمس من نفس تراب المعدن ، فقد فصل في العروة بين ما إذا علم بتساوي الاجزاء في الاشتمال على الجوهر أو بالزيادة فيما اخرجه فيجوز وما ليس كذلك فلا يجوز ، والوجه فيه التمسك بقاعدة الاشتغال ظاهرا . لكن الانصاف ان يفصل بين ما إذا كان قيمة التراب متساويا وهذا المعنى متعارف في كثير من ممالك الأرض ، فإنهم يستخرجون أحجار الحديد أو الصفر أو غير ذلك من المعادن ويصدرونها إلى بلاد أخرى بقيم معلومة فمثل هذا مما لا اشكال في جواز اخراج الخمس من ترابه علم بتساوي الجواهر أم لا ، لان المدار على مساواة القيمة فيها وهو حاصل وان كانت
--> ( 1 ) - عن الحرث بن حصيرة الأزدي قال : « وجد رجل ركازا على عهد أمير المؤمنين ( ع ) فابتاعه أبى منه بثلاثمائة درهم ومأئة شاة متبع فلامته أمي وقالت : اخذت هذه بثلاثمائة شاة أولادها مأئة وأنفسها مائة وما في بطونها مأئة قال : فندم أبى فانطلق ليستقيله فأبى عليه الرجل فقال خذ مني عشر شياة خذ منى عشرين شياة فأعياه فاخذ أبى الركاز واخرج منه قيمة ألف شاة فاتاه الآخر فقال : خذ غنمك واتنى ما شئت فأبى فعالجه فأعياه فقال : لاضرن بك فاستعدى أمير المؤمنين ( ع ) على أبى فلما قص أبى على أمير المؤمنين ( ع ) امره قال لصاحب الركاز : ادّ خمس ما اخذت فان الخمس عليك فإنك أنت الذي وجدت الركاز وليس على الآخر شيء لأنه انما اخذ ثمن غنمه » .