الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

95

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

صدر الرواية وذيلها دليل على أن مجرد كون الزوج مقيما معها غير كاف في الاحصان بل لا بد من الوصول إليها ووصولها إليه اللهم الا ان يقال : ان هذه العبارة ناظرة إلى المسجون وشبهه . هذا ولكن من البعيد جدا ان يكون مجرد الإقامة معها في بلد واحد بل وبيت واحد كافيا في احصانها ، فان الزوج قد لا يصل إليها مطلقا حتى في السنة مرة واحدة وذلك يمكن ان يكون بأسباب عديدة : منها بعض الأمراض التي يمنعها عن هذا الفعل ولو لم يبلغ حد العنن . ومنها كبر السن بان تكون الزوجة شابة والزوج شيخا . ومنها استغنائه عنها بأزواج أخرى . ومنها المنافرة الشديدة بينهما إلى غير ذلك من أسباب هذا الامر . هذا من جانب ومن جانب اخر رواية الاستغناء وروايات المتعة وانها غير كافية في الاحصان معللة بأنه انما هو على الشيء الدائم التي مرت في الباب 2 من أبواب حد الزّنا دليل واضح على عدم كفاية مثل هذا الزوج في الاحصان . مضافا إلى أن قوله عليه السّلام في صحيحة إسماعيل بن جابر ، من كان له فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن الذي هو الأصل في بيان كيفية الاحصان في الرجل غير شامل للمرأة قطعا . ومن الواضح ان عنوان المحصنة في اللغة والعرف أيضا لا يشمل المرأة المفروضة في المقام لان وجود الزوج معه كالعدم . أضف إلى ذلك كله الاعتبار الموجود في المقام فان الظاهر من الأدلة هو كون الرجم لمن يستغنى بالحلال من الحرام والمفروض عدمه في محل الكلام . ان قلت : قد مرّ في بعض الروايات ان عليا عليه السّلام سئل عن الامرأة المقرة بالزّنا : أفحاضرا كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم غائبا كان عنك ؟ قالت : بل حاضرا ، وهذا دليل على أن مجرد حضور البعل كاف ، والقادح هو غيبته لا غير .