الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
62
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
تشبهت امرأة لأجنبي بمنكوحته على فراشه حد سرا وحدت جهرا » . « 1 » فالمسألة من المشهورات بين القدماء والمتأخرين والمخالف له شاذ . ويظهر من كلمات المخالفين ان الخلاف واقع بينهم أيضا فذهب ثلاثة من أئمتهم الأربعة إلى عدم إقامة الحد عليه بينما ذهب أبو حنيفة إلى إقامة الحد عليهما ، قال في الفقه على المذاهب الأربعة ما نصه : « الحنفية قالوا : إذا وجد الرجل على فراشه امرأة فظن أنها امرأته فوطئها ثم تبين له انها أجنبية عنه يحد الرجل في هذا الحال لأنها ليست بشبهة حيث إنه يمكن معرفة زوجته بكلامها وجسمها وحركتها ولمسها ومس جسدها ، فلا تكون هناك شبهة تدرأ عنه الحد وإذا ادعى انه ظن ذلك صدق بيمينه - إلى أن قال - المالكية والشافعية والحنابلة قالوا : لا يقام الحد بوجود شبهة لهما وقيام العذر المجوز للأقدام على الوطء في الجملة لوجودها على فراشه » . « 2 » ويظهر من هذه الكلمات كون النزاع صغرويا لا كبرويا كما لا يخفى على الخبير . وعلى كل حال فالظاهر كما في الجواهر - كون معظم الأصحاب على عدم الحد في الواطئ الجاهل بواقع الامر ، وهذا هو مقتضى أصول المذهب ، فان الحد عقوبة لارتكاب المحرم ، والمفروض كونه معذورا فكيف يمكن عقوبته . اللّهم الا ان يقال : ان هذا انما يتم في خصوص العالم ، واما الظن فلا لوجوب الفحص عليه بعد ان كان مقتضى الأصل الحرمة وعدم وجود أسباب الحلية بينهما وقد أشير إلى هذا المعنى في بعض الكلمات السابقة . ويدل عليه أيضا : اصالة البراءة . ولا أقلّ من كونه مصداقا للشبهة الدارئة ( وشمول قاعدة درء الحد بالشبهات له
--> ( 1 ) - نقلا عن الينابيع الفقهية ، المجلد 23 ، الصفحة 376 . ( 2 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، المجلد 5 ، الصفحة 62 .