الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

58

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

اجتهاده أو تقليده إلى الحرمة ثبت الحد » . والدليل عليه واضح لان اطلاقات أدلة حد الزنا وغير ذلك من العناوين المأخوذة فيها شامل للمقام بعد قيام الحجة على الحكم ، وان شئت قلت : أدلة حجية الامارات والأصول الشرعية ( مع تأييدها بعمل المشهور من الأصحاب أو غيره من القرائن ) تثبت الحلال والحرام في المقام ويترتب عليه جميع آثاره بمقتضى اطلاق أدلة الحدود كما في ساير الأبواب . واما عمومات الشبهة فلا يشمله بعد وضوح الدليل على الحكم وان لم يكن اجماعيا وكم يحصل اليقين للمجتهدين من دون اجماع وكذا الفتوى المعتبر . هذا ولكن المحكى عن العلامة في النكاح تخصيص الزنا بالمعلوم حرمته اجماعا كنكاح المحارم ونحوهن دون ما كان محل خلاف . « 1 » وحيث لا يمكن لأحد المساعدة على ظاهر كلامه حمله في الجواهر على من نكح في المسائل الخلافية لاحتمال تقليده من يرى الجواز . « 2 » فان ادعى أحد انه ارتكب العمل نظرا إلى اجتهاده أو تقليده درء الحد عنه لأنه من اظهر مصاديق الشبهة . ثالثها : « لو خالف اجتهاد الوالي ( الحاكم الشرعي ) لاجتهاد المرتكب ، وقال الوالي بعدم الحرمة فهل له اجراء الحد أم لا ؟ الا شبه الثاني ، كما أنه لو قال بالعكس لا حدّ عليه » . هكذا ذكره في التحرير والدليل على المسألتين واضح ، اما الأول فان الحاكم الشرعي يعمل في كل مسألة بفتواه ، ولذا يجب ان يكون مجتهدا فإذا كان مقتضى اجتهاده حلية نكاح فكيف يمكن اجراء الحد عليه . وليس المقام من مقامات قاعدة الالزام ( الزام الناس بما الزموا به أنفسهم ) فقد

--> ( 1 ) - حكاه في الجواهر ، المجلد 41 ، الصفحة 264 . ( 2 ) - نفس المصدر .