الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
56
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا حدّ عليه . دليلنا اجماع الفرقة واخبارهم . « 1 » والوجه فيه ان البضع ليس مما يقبل الإجارة بمعناها الواقعي ، نعم قد يطلق على المهر الاجر مثل قوله تعالى : « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً » « 2 » ولكن اين هذا من صدق الإجارة على البضع أو المرأة بعد عدم كونها مالا . والمسألة من الواضحات والذي أوجب التعرض له في كلمات الأصحاب هو ما عرفت من ذهاب أبى حنيفة إلى عدم جريان الحد هنا عليه وان خالفه غيره من فقهائهم الأربعة بل وخالفه صاحباه المعروفان ، قال في الفقه على المذاهب الأربعة ما نصه : « الحنفية قالوا : إذا استأجر الرجل امرأة للزنا فقبلت ووطئها فلا يقام عليه الحدّ ! ويعزران بما يرى الامام وعليهما اثم الزنا يوم القيامة » ! ثم استدل بان عقد الإجارة عنده شبهة تدرأ الحدّ عنه ، وبما روى عن عمر من أن امرأة في زمانه طلبت من راعى غنم في الصحراء ان يسقيها لبنا فأبى ان يعطيها اللبن حتى تمكنه من نفسها ونظرا لضرورتها وحاجتها قبلت المرأة فرفع امرها إلى عمر فدرء الحد عنهما وقال : ذلك مهرها وعدّ هذا استيجارا لها . « 3 » ثم قال ( في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ) : الصاحبان قالا : تجب إقامة الحد عليهما لان منافع البضع لا تملك بالإجارة فأصبح وجود الإجارة وعدمها سواء فلا تعد شبهة تدرأ الحد عنهما . . . وذلك الرأي هو الراجح المعمول به في المذهب ، المالكية والشافعية والحنابلة قالوا : يقام عليهما الحد . « 4 » أقول : هذه الفتوى من أعجب الفتاوى وأشنعها ، لا سيما مع تصريحهم بأنه لو استأجرها للزنا . . . وان الإجارة وقعت على الزنا ، ولو صح ذلك لم يبق مورد
--> ( 1 ) - الخلاف ، المسألة 26 من كتاب الحدود . ( 2 ) - النساء : 24 . ( 3 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، المجلد 5 ، الصفحة 96 . ( 4 ) - الفقه على المذاهب الأربعة ، المجلد 5 ، الصفحة 96 .