الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
52
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
والفساد . لا اشكال في جريان قاعدة درء الحدود بالشبهات في الثلاثة الأولى ، ونحن نقول : تجرى في الأخيرة أيضا ويقبل دعواها إذا كان ممن يحتمل في حقه الشبهة لا في الأمور الواضحة التي لا يمكن دعوى الشبهة فيها كنكاح المحارم أو العقد في ايّام العدة وشبهها وكذلك في الموضوعات الواضحة . والدليل على ما ذكرنا عموم القاعدة وتصريحهم به في كثير من الموارد ، من ذكر عنوان الظن مع كون الأصل الحرمة وغير ذلك ممّا سيأتي شرحه ولا يمكن رفع اليد عن جميع ذلك بمجرد ظهور خبر واحد في مثل هذه الأبواب . وقد فصل بعض الاعلام في أمثال المقام وقال : كلّما وجد دليل على الحرمة الظاهرية وان لم يكن هناك علم وجداني فلا يسقط الحد ، وكلّما لم يوجد ذلك وانّما وجب الاحتياط عقلا فهناك يسقط ، وذلك لعدم المانع من جريان قاعدة درء الحدود بالشبهات الا على القول بان المراد من الشبهة هي الشبهة التي يجوز ارتكابها بإحدى الامارات المعتبرة أو الأصول كذلك . « 1 » أقول : لا نجد فرقا بين المقامين ، فإن كان تجرى القاعدة في موارد اصالة الحرمة فلا تفاوت بين اصالة الاحتياط والاستصحاب وغيرهما ، وان كانت لا تجرى فلا تجرى في شيء منهما ، نعم لا تجرى في موارد يكون الامر واضحا لا تصدق عليها الشبهة كمن يدعى عدم علمه بحرمة نكاح المحارم وشبهه ، وممّا يزيدك وضوحا في المقام ان بعض القوم صرحوا في بعض كلماتهم بان المراد من القاعدة هو الاخذ باليقين في الدماء قال صاحب الرياض في كلام له في آخر مسائل حد السرقة ما نصه : والأولى التمسك بعصمة الدم الا في موضع اليقين عملا بالنص المتواتر بدفع
--> ( 1 ) - الدر المنضود في احكام الحدود ، المجلد 1 ، الصفحة 45 .