الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

50

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

وقوله : « إذا علمت أن عليها العدة لزمتها الحجة » دليل على أنه إذا قامت الحجة على الجاهل فقصر في رفع الجهل وارتكب العمل كان زانيا وجرى عليه الحد ، فالمدار على اتمام الحجة على الحكم الظاهري ( سواء قلنا الحجة هنا هو استصحاب بقاء العدة أو اصالة فساد العقد والأول استصحاب موضوعي والثاني حكمي ، أو قلنا الحجة هو وجوب الاحتياط بحكم العقل قبل الفحص ) . أقول : لكن المسألة لا تخلو عن اشكال فان المراد بدرء الحدود بالشبهات ان كانت هي الشبهة التي هو معذور فيها شرعا لوجود حكم ظاهري فيه ، فلا يختص ذلك بباب الحدود فان المعذور في مسألة لا يجرى عليه حكم سواء في باب الحدود وغيرها ، واما لو قلنا إن المراد منه مجرد الشك والظن - ولو كان غير معتبر - فهو امر خاص بباب الحدود ، فلو كان شاكا أو ظانا بظن غير معتبر دخل في عنوان الشبهة الدارئة ولعل اطلاق قوله عليه السّلام « الحدود تدرأ بالشبهات » عام في جميع ذلك والا لم يختص بباب الحدود كما عرفت . واما صحيحة يزيد الكناسي فليس ذيلها صريحا في جريان الحد بل ظاهرها تمام الحجة عليها ولزوم السؤال حتى تعلم ، اما انه لو لم تسأل وارتكبت العمل جرى عليها حد الزنا فلا ، نعم لا يبعد كونه ظاهرا في ذلك والاكتفاء بهذا المقدار من الظهور في اجراء الحد من الرجم والجلد مشكل فان الحدود تدرأ بالشبهات . نعم إذا كانت المسألة من المسائل الواضحة التي يعرفها كل أحد ممن دخل الإسلام لم يكن دعوى الجهل بها مسموعا والا تعطلت الحدود كلها لامكان هذا الدعوى من كل أحد . وممّا يدل على ما ذكرنا في معنى الشبهة ما سيأتي من تصريحهم كما في الشرائع في المسألة الآتية من أنه « يسقط الحد في كل موضع يتوهم الحل كمن وجد على فراشه امرأة فظنها زوجته » وزاد عليها في الجواهر قوله « كما لا حد عليها أيضا لو ظنته زوجها أو سيدها » .