الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

475

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

ذلك يدلّ على أنّه من قبيل حقّ الناس . وقد شاع في كلمات الفقهاء - رضوان اللّه عليهم - التعبير بأنّ المهر ثمن البضع . وقد يستدلّ عليه أيضا بما رواه أبو شبل قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل مسلم فجر بجارية أخيه فما توبته ؟ قال : يأتيه ويخبره ويسأله أن يجعله في حلّ ولا يعود ، قلت : فإن لم يجعله من ذلك في حلّ ؟ قال : يلقى اللّه عزّ وجلّ زانيا خائنا . « 1 » أقول : يمكن الإجابة عن الجميع ، أمّا عن الأخير فهو ظاهر فانّه ورد في الأمة ، ولا شك أنّ التصرف فيها تصرّف في ملك الغير ولا تقاس الحرّة بالأمة بلا إشكال . أمّا ما ذكر من التعبير بالاجر والأجور والمستأجرات فلا شكّ أنّها تعبيرات مجازية ، فلذا لا يجوز إجراء صيغة نكاح المتعة بلفظ الإجارة بل ادّعى الاجماع عليه في محكى المسالك . « 2 » وهذا يكشف عن كونه تعبيرا مجازيا ، وأوضح منه التعبير منه بالاشتراء في روايات النظر عند إرادة العقد ، فانّه لا إشكال في عدم معنى للبيع حقيقة في المرأة الحرّة ، بل هو نوع تشبيه ونوع كناية ، وهو إشارة إلى بعض الجهات المشتركة بين البيع والنكاح ، من بذل المال في مقابل جواز التصرّف وإن لم يكن ثمنا حقيقة ولا بيعا ، ولذا لا يصحّ عقد النكاح بلفظ البيع والشراء بالإجماع والاتّفاق ، فلا دلالة في شيء من هذه الادلّة . هذا ويمكن الاستدلال على عدم كونه من قبيل حقّ الناس بأمور : 1 - عدم ذكر التحلّل أو شيء آخر يدلّ على كونه من قبيل حقوق الناس في شيء من روايات الباب على كثرتها واشتمالها على كثير من الأمور الجزئية والفروع الخاصّة ، ولذا لم يفت به أحد فيما نعلم .

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 18 ، الباب 46 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 1 . ( 2 ) - نقلا عن جواهر الكلام ، المجلد 29 ، الصفحة 142 .