الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
458
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
الحقّ لصاحبتها وأنّ الولد لها دونها . « 1 » ولا يخفى أنّ ذيلها وإن اشتمل على اعتراف المرأة الكاذبة ولكن حكمه عليه السّلام إنّما صدر قبل هذا الاقرار ، وهو دليل على المقصود . ولكن المشكل السابق موجود فيها ، وهو حصرها في العلم الحاصل من المبادئ القريبة من الحسّ الذي يحصل العلم بها لكلّ أحد ، نعم هي واردة في حقوق الناس فهي من هذه الناحية أقوى من بعض ما سبق . 11 - ما رواه أبو الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : أتى عمر بامرأة قد تزوّجها شيخ ، فلمّا أن واقعها مات على بطنها فجاءت بولد ، فادّعى بنوه أنّها فجرت وتشاهدوا عليها فأمر بها عمر أن ترجم فمرّ بها على علىّ عليه السّلام فقالت : يا بن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنّ لي حجّة قال : هاتي حجّتك فدفعت إليه كتابا فقرأه فقال : هذه المرأة تعلّمكم بيوم تزوّجها ويوم واقعها وكيف كان جماعه لها ، ردّوا المرأة فلمّا كان من الغد دعى بصبيان أتراب ودعا بالصبيّ معهم فقال لهم : العبوا ، حتّى ألهاهم اللعب ، قال لهم اجلسوا حتّى إذا تمكّنوا ، صاح بهم فقام الصبيان وقام الغلام فاتّكى على راحتيه ، فدعى به علىّ عليه السّلام وورثه من أبيه ، وجلد إخوته المفترين حدّا حدّا فقال عمر : كيف صنعت ؟ فقال : عرفت ضعف الشيخ في تكأة الغلام على راحتيه « 2 » ( تكأة من وكأ بمعنى الاتّكاء على شيء ) . ثمّ إنّه هل الحكم كان مستندا إلى الكتاب أو إليه وإلى ما رأى من ضعف الغلام الذي يشهد أنّه من ولد الشيخ ؟ وهل مجرّد الاتّكاء على راحتيه يوجب العلم بذلك ، أو لا يوجب إلّا لمثل علىّ عليه السّلام العالم بدقائق الأمور الخفيّة ؟ ولعلّه كان هناك قرائن أخرى لم يصرّح عليه السّلام بها في الحديث .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 18 ، الباب 21 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الحديث 3 .